فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 2250

وبمعنى: (صار)

وما المانع من أن يوجد الشئ بعد مثله؟، وما تنكر من قولك وأنت صائم: (قد صمت أمس) وأنت تصلى: (قد صليت بكرةً) ، ولا يصح ما قالوه إلا بأن يستقرأ من كلام العرب أنهم لا يلفظون بالماضى إلا فيما لم يوجد بعده مثله، وهذا لم يصح، ألا ترى إلى الآيات الكريمة وغيرها، فإذا كان هذا معنى الماضى لم يقع إشكال، فلا يحتاج إلى تأويل، بل نقول:

المراد الإخبار بكون الله غفورًا رحيمًا فيما مضى، وكون الزنا فاحشة فيما مضى من زمن الجاهلية.

والوجه في أن عدل عن الإخبار في الحال: أن ذلك أبلغ وأمضى للعزيمة، لأن الزنا إذا قبح فيما مضى كان مرتكبه قد أتى بفاحشة عند الأولين والآخرين، وكذلك إذا كان الله غفورًا رحيمًا فيما مضى كان آنس للقلب، وأدعى إلى التوبة إذا كانت هذه صفته قديمًا وأخيرًا، ولا

يحسن مثل هذا إلا أن يدل دليل على حصوله في الحال، و يكون ثم فائدة كهذه المواضع / فإن 188/أ

الفائدة بالإخبار عن الماضى ما ذكرنا، والدلالة على حصوله في الحال حاصلة، وهى دلالتا العقل والشرع.

فإن أرادوا أنها تدل على الانقطاع من حيث المفهوم فإنك إذا أخبرت بلفظ الماضى فقلت: (قام زيد) فهم أنه ما قام إلا [فيما مضى] [1] ، وكذا إذا قلت: (يقوم) أو (سيقوم) فهم انتفاء خلاف ما لفظت به، وقلنا: هذا كمفهوم الاسم، وهو ضعيف، ومع ضعفه فإنما نقول به إذا لم تدل قرينة على خلافه، وهنا قد دلت قرينة على خلاف المفهوم، ثم يقال لهم: هذا لازم لكم في غير (كان) من الأفعال، وهم خصوا بهذا الحكم (كان)

الثانى: [2] أن تكون بمعنى: (صار) أى: تفيد الانتقال، ومنه: {فكانت هباء منثبا، وكنتم أزواجًا ثلاثة} [3] ، [و] [4] قوله:

بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ، وَالمطىُّ كَأنَّها:: قطا الحزن قد كانت فِراخًا بُيُوضُها [5]

(1) (فيما مضى) ، وفى الأصل: (فيما ما مضى) وهو تحريف.

(2) أى: من معانى (كان)

(3) الواقعة: (6، 7)

(4) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق

(5) البيت من الطويل، وهو لعمرو بن أحمر في ديوانه (ص119) ، والخزانة (9/ 201) ، وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى (ص68) ، وشرح المفصل (7/ 102) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 186) ، والتذييل (4/ 156) ، والنجم الثاقب (2/ 1024) .

التيهاء: الصحراء، القفر: الخالى من الأنس، القطا: نوع من الحمام، الحزن: الأرض الغليظة

والشاهد فيه قوله: (قد كانت فراخًا بيوضها) حيث جاءت (كان) بمعنى (صار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت