و (مادام) لتوقيت أمر بمدة ثبوت خبرها لفاعلها، ومن ثمَّ احتاج إلى كلام؛ لأنه ظرف، و (ليس)
فقيل [1] : إنه شاذ ليس جواب قسم، وقيل [2] : (أبرح) تامة، وليس ثمَّ نفى مقدر، والمعنى: (أزول عن أن أكون منتطقًا مجيدًا) أى: (صاحب نطاق وجواد) ؛لأن قومى يكفوننى ما يهمنى.
قوله: و (مادام)
هى تكون تامة بمعنى: (بقى) أو (سكن) ، ومنه: {ما دامت السموات والأرض} [3] أى: بقيت و: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) [4] أى: الساكن.
وتكون ناقصة قال بعضهم [5] : ولا تتصرف عند الفراء حينئذٍ، ولم يشترط ذلك البصريون [6]
ومعناها ما ذكر المصنف (توقيت أمر بمدة ثبوت خبرها لفاعلها)
فإذا قلت: (آتيك ما دام زيد قائمًا) فقد وقت أمرًا، وهو الإتيان بمدة ثبوت الخبر، وهو القيام لزيد.
قوله: ومن ثمَّ احتيج [7] إلى كلام، لأنه ظرف.
يعنى: أن (مادام) لا تستقل مثل: (مازال) ألا تراك تقول: (مازال زيدٌ عالمًا) ، ولا تقول: (مادام زيد عالمًا) ، وإنما كان كذلك؛ لأن (ما) التى مع (دام) مصدرية، والمصدر يؤقت به، فيكون ظرفًا نحو: (أنا آتيك مقدم الحاج) أى: وقت مقدم الحاج، فلمَا كان المعنى على
الظرفية لم تستقل كلامًا؛ لأن الظرف لابد أن يفعل فيه فعل مذكور فوجب لذلك أن تأتى / 189/ب
بشئ، وهو الذى وقت بها.
قوله: و (ليس) .
اعلم: أن في فعلية (ليس) ثلاثة أقوال:
الأول: قول سيبويه [8] والجمهور من البصريين [9] : إنها فعل في جميع مواقعها؛ لوجهين:
(1) ينظر: التذييل (4/ 120، 121)
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 387)
(3) هود: (108)
(4) هذا حديث أخرجه البخارى في كتاب الوضوء باب البول في الماء الدائم (1/ 65) عن أبى هريرة، ومسلم في كتاب الطهارة باب النهى عن البول في الماء الراكد (2/ 190) ، والترمذى في باب الطهارة باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد (1/ 100) ، وتمامه: (ثم يغتسل منه) واللفظ لمسلم.
(5) كأبى حيَّان في الارتشاف (3/ 1158) ، والهمع (1/ 364، 365)
(6) ينظر: الارتشاف (3/ 1158)
(7) فى الكافية (ص207) : (احتاج)
(8) ينظر: الكتاب (2/ 37، 400، 4/ 109)
(9) ينظر: المقتضب (4/ 87) ، والأصول (1/ 82، 83) ، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 53، 54) ، ووافقهم الفراء في معانيه (2/ 43)