أحدهما: اتصال ضمائر الرفع بها، والثانى: لحوق تاء التأنيث الساكنة، ولا يُعتد بـ (ثمَّ) و (ثمَّتْ) و (رُبّ) و (ربَّتْ) ، و (لا) و (لات) لندوره.
القول الثانى: لابن شقير [1] ، وروى عن الكوفيين [2] أنها حرف في جميع مواقعها، لوجهين:
أحدهما: عدم التصرف فرعًا وأصلًا بخلاف (نِعْم) وأخواتها، والثانى: سكون وسطها في الأصل؛ إذ لو كان متحركًا بالكسر، لنقلت الكسرة إلى اللام، ولو كان بالضم لنقلت الضمة أيضًا- ولو كان بالفتح لم يسكن ولقلب ألفًا، فيقال: (لاس زيد قائمًا) .
الثالث: عن أبى على الفارسى [3] أنها تكون حرفًا، وتكون فعلًا لوجهين:
أحدهما: ما استدل به الفريقان، والثانى: أنه قد ورد: (ليس الطيبُ إلا المسكُ) [4] برفع المسك، وهى لغة بنى تميم، قال أبو عمرو بن العلاء: [5] ليس في الأرض حجازى إلا وهو ينصب، ولا تميمى إلاَّ وهو يرفع، فدلّ ذلك على أنها حرف مثل (ما) ؛ إذ لو كانت فعلًا لما جاز الرفع؛ لأنه لا يلغى بدخول (إلاّ) ، ألا ترى أنه لا يجوز الرفع فى: (ما [6] كان زيدٌ إلا قائمًا) ، فإذا كان قد ورد عن العرب الرفع والنصب كانت حرفًا وفعلًا.
ويمكن أن يحتج بالرفع على حرفيتها، ويقال: النصب مع الحرفية جائز قليل كما في قوله:
وما الدهر إلاَّ منجنونًا بأهله ... وما صاحب الحاجات إلا معذبا [7]
وقد أجاب القائلون بتحتم الفعلية عما ورد من الرفع، ثم اختلفوا في تفصيل الجواب:
فقال بعضهم: فى (ليس) ضمير الشأن، و (الطيب) مبتدأ، و (المسك) خبر عنه، والجملة في موضع النصب، و (إلاّ) مقدمة في المعنى، وهو مروى عن سيبويه [8] ، وقول للفارسى [9]
(1) هو: أبو بكر أحمد بن الحسن بن العباس بن شقير البغدادى في طبقة ابن السَّراج ألَّف مختصرًا في النحو، والمذكر والمؤنث، والمقصور والممدود توفى سنة (317هـ)
تنظر ترجمته في بغية الوعاة (1/ 302)
وينظر رأيه فى: التذييل (4/ 117، 300) ، والارتشاف (3/ 1146) ، والجنى الدانى (ص494)
(2) رواه عنهم الزجاجى في اللامات (ص34) ، وينظر: النجم الثاقب (2/ 1033)
(3) ينظر: البصريات (1/ 430، 2/ 833) ، وكتاب الشعر (1/ 6، 9،11) ، والحلبيات (ص 222 - 223) ، والمسائل المنثورة (ص207، 208)
(4) سبق ذكره (صـ ... )
(5) ينظر: مجالس العلماء (ص3 - 5) ، ومغنى اللبيب (1/ 324) ، والهمع (1/ 366)
(6) (فى: ما كان) ، وفى الأصل: (فيما كان)
(7) سبق تخريجه (صـ ... )
(8) ينظر: الكتاب (1/ 147) .
ونسبه أبو حيَّان في التذييل (4/ 301) إلى السيرافى.
(9) ينظر: الحلبيات (ص 228، 229) .