ورُدَّ [1] بأنه يجب -حينئذٍ- أن تدخل (إلاَّ) على الجملة لا على جزئها كما تقول: (ليس كلامى إلا زيد جواد)
وأجاب الفارسى [2] : بأن (إلاَّ) دخلت في غير موضعها نحو {إن نظن إلا ظنًّا} [3]
:: وَمَا اغْتَرَّهُ الشيبُ إلا اغتِرارا [4]
قال المعنى: (إن نحن نظن إلا ظنًّا) ، و (ما اغتره إلا الشيب اغترارا) ؛لأنه لا يصح بظاهره؛ إذ كل ظن وكل اغترار فهو اغترار، فكيف يستثنى الشئ من نفسه؟.
ورُدَّ [5] جواب الفارسى: بأنه لا يسلم ما ذكره من دخول (إلاَّ) فى غير موضعها؛ لأن مثله لم يسمع، وما أورده محتمل؛ إذ يصح أن يراد (إلا ظنًّا ضعيفًا) ، ( [وإلا] [6] اغترارًا بينًا) ، فالوصف مراد، فتحصل المغايرة بين المستثنى والمستثنى منه.
وقال بعضهم: (الطيب) مبتدأ اسم لليس، وخبره محذوف، و (إلا المسك) بدل، فاستغنى به عن الخبر، كما فى: (لا سيِفَ إلا ذو الفَقار ولا فَتًى إلا علىٌّ) [7]
وهذا مرورى عن الفارسى [8] -أيضًا- وابن مالك [9]
وقال بعضهم: (الطيب) اسم (ليس) ، و (إلاَّ المسك) صفة له، والخبر محذوف -أيضًا- قال: وقد جاء حذف خبر (ليس) قليلًا، قال:
(1) هذا الرد لأبى حيَّان في التذييل (4/ 301)
(2) ينظر: الحلبيات (ص229)
(3) الجاثية: (32)
(4) عجز بيت من المتقارب، وصدره: ... أحلَّ لَهْ الشَّيْبُ أَثْقَالَهُ
وهو للأعشى في ديوانه (ص95) ، والخزانة (3/ 374)
وبلا نسبة فى: شرح المفصل (7/ 107) ، والتذييل (4/ 301) ، والجنى الدانى (ص497) ، ومغنى اللبيب (1/ 324)
والشاهد فيه قوله: (إلا اغترارا) حيث جاء الاسم المنصوب بعد (إلا) مفعولًا مطلقًا مؤكدا للفعل قبله.
(5) هذا رد أبى حيان في التذييل (4/ 301،302) ، وينظر، مغنى اللبيب (1/ 324، 325)
(6) (و إلا) ، وفى الأصل: (ولا) وهو تحريف
(7) ينظر: كشف الخفا (2/ 488 - 489)
(8) ينظر: الحلبيات (ص229)
(9) ينظر: شرح التسهيل (1/ 380)