لنفى مضمون الجملة حالًا، وقيل: مطلقًا
:: تبغى جوارك حين ليس مجيرُ [1]
وهو قو لابن مالك [2] - أيضًا-
وقال بعضهم: (الطيب) اسم (ليس) ،و (المسك) مبتدأ، وخبره محذوف، والجملة في موضع الخبر عن اسم (ليس) ، والتقدير: (ليس الطيب إلا المسك أفخره) ،وهو قول الحسن بن صافى [3] الملقب ملك النحاة، قال: وقد تخبط سيبويه والسيرافى، وما أتيا بطائل.
ورُدَّت هذه التأويلات كلها: بأن حذف خبر (ليس) ممتنع أو قليل، والرفع لغة مطردة فى (ليس) ، ولأنه لو كان على ما ذكر هؤلاء لجاز الرفع في نحو: (ما كان الطيب إلا المسك) لمثل هذه التأويلات.
قوله: لنفى مضمون الجملة حالًا، وقيل: مطلقًا
فى ذلك خلاف، والمذاهب أربعة:
الأول: أنه لا ينفى بها إلا الحال، وهو قول الزمخشرى [4] ، ومحكى عن الأكثرين [5]
الثانى: أنه ينفى بها المستقبل -أيضًا- ومنه:
والمرءُ سَاعٍ لأَمْرِ لَيْسَ يُدْرِكُهُ ... والعَيْشُ شُحٌّ وإِِشْفَاقٌ وَتَأْمِيِلُ [6]
وقول حسَّان:
فَمُا مِثْلُهُ فِيهم ولا كان قَبْلَهُ ... وَلَيْسَ يِكونُ الدَّهْرَ مَا دَامَ يَذْبُلُ [7]
(1) سبق تخرجه (ص ... )
(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 379، 380) ، والتذييل (4/ 302)
(3) هو: الحسن بن صافى بن عبد الله بن أبى الحسن أبو نزار الملقب بملك النحاة من مصنفاته: الحاوى في النحو، والمقتصد في التصريف توفى سنة (568هـ)
تنظر ترجمته في بغية الوعاة (1/ 504، 505)
وينظر رأيه فى: التذييل (4/ 303) ، ومغنى اللبيب (1/ 325) ، والهمع (1/ 367)
(4) ينظر: المفصل (ص344)
(5) ينظر: شرح التسهيل (1/ 22)
(6) البيت من البسيط، وهو لعبدة بن الطبيب في ديوانه (ص75) ، وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 22، 326) ، تخليص الشواهد (ص213) ، والنجم الثاقب (2/ 1034)
والشاهد فيه قوله: (ليس يدركه) حيث نفى بـ (ليس) المستقبل
وفيه شاهد آخر في قوله: (والعيش شحٌ وإشفاقٌ وتأميلُ) حيث تعدد الخبر بالعطف بالواو؛ لأن المبتدأ وهو قوله: (العيش) متعدد في المعنى، وإن كان مفردًا في اللفظ.
(7) البيت من الطويل، وهو لحسان في ديوانه (ص26) وشرح التسهيل (1/ 22) ، والجنى الدانى (ص499) والمقاصد النحوية (2/ 2)
والشاهد فيه قوله: (وليس يكون) حيث نفى بـ (ليس) المستقبل