كما ذكرنا عنهم، وقد خالف بعضهم [1] فى (ليس) فمنع من تقديم خبرها، وهو باطل لقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم} [2] بنصب (البر) ، وقوله:
سَلِى -إِنْ جَهِلْتِ- الناسَ عَنَّا وعنهُمُ ... ولَيْسَ سَواءًعا لِمٌ وجَهُولُ [3]
وخالف ابن معط [4] -أيضًا- فى (ما دام) ، وقوله باطل بقوله:
لا طيبَ للِعيشِ ما دامتْ مُنَغَّصةً ... أَيَّامُهُ بادِّكارِ الَموْتِ والهَرَمِ [5]
واعلم أن إطلاق المصنف لجواز التقديم لا يصح؛ لأن من المواضع ما يجب فيها التقديم على الاسم نحو: (ما كان في الدار إلا زيد) ، ونحو أن يكون للخبر ضمير في الاسم نحو: (كان شريك هند أخوها) ، أو يكون تقديمه مصححًا لجعله نكرة نحو: (كان في الدار رجل) وما أشبه ذلك.
ومن المواضع ما يمتنع فيه التقديم نحو: (ما كان زيد إلا قائمًا) ، ونحو: (ما كان فتاك مولاك) فكان الأوْلَى أن يحترز عن هذه الموانع بأن يقول: (ما لم يمنع مانع أو يوجب موجب على قريب مما ذكر في المبتدأ) .
(1) كابن درستويه كما جاء فى: أوضح المسالك (1/ 242) ، وشرح القطر (ص144) ، وتخليص الشواهد (ص236)
(2) البقرة: (177)
وقراءة النصب لحفص وحمزة، وباقى السبعة بالرفع ينظر: التيسير (ص67)
(3) البيت من الطويل، وهو للسموءل في ديوانه (ص92) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (ص123) ، والخزانة (10/ 331) ، وله أو للجلاج الحارثى فى: تخليص الشواهد (ص237) ، والمقاصد النحوية (2/ 76) ، وبلا نسبة فى: شرح عمدة الحافظ (ص204) ، والتذييل (4/ 170) ، وشرح القطر (ص142) ، والأشمونى (1/ 341)
والشاهد فيه قوله: (ليس سواءً عالمٌ وجهول) حيث توسط خبر (ليس) بينها وبين اسمها، وهذا جائز خلافًا لابن درستويه
(4) حيث قال في ألفيته:
ولا يجوز أن تقدم الخبر ... على اسم ما دام وجاز في الأخر
ينظر: شرح الألفية لابن القواس (2/ 860، 862)
(5) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 349) ، وشرح العمدة (ص204) ، والتذييل (4/ 171) ، وشرح القطر (ص143) ، وتخليص الشواهد (ص241) ، وأوضح المسالك (1/ 242) والمقاصد النحوية (2/ 20) ، والتصريح (1/ 187) ، والأشمونى (1/ 341) ، ويروى (لذاته) مكان: (أيامه)
والشاهد فيه قوله: (ما دامت منغصة أيامه) حيث قدم خبر (دام) ، وهو قوله: (منغصة) على اسمها، وهو قوله: (أيامه) ، وفى البيت كلام آخر ينظر: تخليص الشواهد (ص241)