وهى في تقديمها عليها على ثلاثة أقسام: قسم يجوز، وهو (كان) إلى (راح) ، وقسم لا يجوز وهو ما في أوله (ما) خلافا لابن كيسان في غير (مادام)
قوله: وهى في تقديمها عليها
أى: والأخبار في تقديمها على الأفعال ثلاثة أقسام فالجائز من (كان) إلى (راح) ، وهى إحدى عشرة كلمة، وذلك ما لم يكن في أوله (ما) تقول: (قائمًا كان زيد) ، وكذا سائرها.
والأَوْلَى أن تقسيم هذا القسم إلى ثلاثة: واجب، وجائز، وممتنع، فالواجب نحو: أن يكون له صدر الكلام نحو: (أين كان زيد؟) ، والممتنع نحو: أن يلزم منه عود الضمير إلى غير مذكور، فلا يجوز فى: (كان شريكُ هند أخاها) [1] فى قول من لم يجز: (غلامَه ضرب زيدٌ) والجائز ما سلم الواجب والمانع نحو: (قائمًا كان زيد) ،والكوفيون [2] يخالفون في جواز هذا، قال بعض المتأخرين [3] : والأَوْلَى المنع من جواز نحو: (قائمًا كان زيد) ؛ لأنه لم يسمع.
قوله: وقسم لا يجوز، وهو ما لزم أوله [4] (ما)
فلا يجوز: (قائمًا ما زال زيد) ، ولا: (ما انفك) ، ولا (ما برح) ، ولا (ما فتئ) خلافًا لابن كيسان [5] فإنه يجيزه، وكذا لا يجوز: (قائمًا ما دام زيد) باتفاق من النحاة وابن كيسان، وفى هذا القسم تفصيل، وهو:
إن كان الفعل (ما دام) لم يجز تقديم الخبر على (ما دام) ، ولا على (دام) ، لا تقول: (قائمًا ما دام زيد) ، ولا: (ما قائمًا دام زيد) ، وإنما امتنع؛ لأنه لا يقدم معمول المصدر عليه.
قال أبو حيَّان [6] : والقياس يقتضى جواز تقدمه على الفعل وحده؛ لأنهم يجيزون (عجبت مما زيد يضرب) ، وإنما يمنعون ذلك إذا كان الحرف المصدرى عاملًا نحو: (عجبت من أن تضرب زيدًا) .
وإذا كان الفعل (ما زال) وأخواتها، فإن كان النفى بغير (ما) جاز التقديم عليها، وعلى حرف النفى هذا قول البصريين [7] ، واستدلوا بقوله:
(1) ينظر: الارتشاف (3/ 1169، 1170)
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 394) ، والتذييل (4/ 170) ، والارتشاف (3/ 1169)
(3) كأبى حيَّان فى: الارتشاف (3/ 1170)
(4) فى الكافية (ص208) : (ما في أوله) .
(5) ينظر رأيه فى: شرح اللمع لابن برهان (1/ 54) ، وإصلاح الخلل (ص139) ، والبسيط (2/ 674)
(6) ينظر: التذييل (4/ 178) .
(7) ينظر: شرح المفصل (7/ 113) ، وشرح الكافية الشافية (1/ 398) .