لم يدخلوه الفتح؛ لأنه فرع على جمع المذكر السالم، وقد حملوا فيه المنصوب على المجرور في علامته فكذا هذا [1] .
واعلم أن جمع المؤنث السالم إما أن يكون مسمى به، أولا، [إن لم يكن] [2] فيه وجهان:
الأول: ما ذكره المصنف من إعرابه بالرفع والكسر فقط، ولا يعرف البصريون [3] غيره.
الوجه الثانى: أجازه الكوفيون [4] ، أن يدخله النصب، ولابد من التنوين في الوجهين، وأنشدوا.
فْلمَّا جَلاَهَا بالإيَام تَحَيَّزَتْ ثباتًا، عليها ذُلُّها واكتئابُها [5]
ورووا (سمعت لغُاتَهم) [6] ، و (انتزع الله عِِرقاتَهم وعِلقاتَهم) [7] جمع عِرقة وعِلْقة، العِلْقة: لما يُضَنُّ به، والعرقة: أصل مَالِهم، ومن الكوفيين [8] من قصر هذا
على الناقص مثل: لغات، وبنات، دون عِلقات وعرِقات،
وإن كان مسمى به فثلاثة أوجه [9] :
(1) ينظر: التذييل والتكميل (1/ 152، 153) .
(2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(3) ينظر: التذييل والتكميل (1/ 151) .
(4) ينظر السابق نفسه.
(5) البيت من الطويل، وهو لأبى ذؤيب الهذلى في شرح أشعار الهذليين (1/ 53) ، والمحتسب (1/ 118) وشرح المفصل (5/ 8) ،
وبلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (2/ 93) ، وكتاب الشعر للفارسى (1/ 169) ، والخصائص (3/ 304) ، وشرح المفصل (5/ 4) ، والتذييل والتكميل (1/ 335) جلالها: طردها، الإيام: الدخان، تحيزت: تفرقت وتحيزت واجتمع بعضها إلى بعض، والثبات: جمع ثبه، وهو القطعة من القوم ومن كل شئ، والاكتئاب: الحزن.
والشاهد فيه قوله:"ثباتًا"حيث نصب جمع المؤنث السالم بالفتحة.
(6) يُروى عن أبى الجراح كما ذكر الفراء في معانى القرآن (2/ 93) ، ونسب في اللسان (ل غ ا) (5/ 508) لأبى خيرة، وحكاها الكسائى في التذييل والتكميل (1/ 152) وينظر: كتاب الشعر (1/ 169) ، والخصائص (3/ 304) ، وأوضح المسالك (1/ 68) .
(7) نسب لأبى خيرة في الخصائص (3/ 304) ، واللسان (ع ر ق) (4/ 313)
وينظر: الكتاب (3/ 292) ، وكتاب الشعر (1/ 171، 176) ، وشرح المفصل (5/ 9) .
(8) كهشام كما جاء في التذييل والتكميل (1/ 152) ، وشرح اللمحة البدرية (1/ 192) ، وقال ابن هشام في أوضح المسالك (1/ 68) :"وربما نصب بالفتحة إن كان محذوف اللام كسمعت لغاتَهم ..."ا. هـ.
(9) قال ابن هشام في أوضح المسالك (1/ 69) :"وماسمى به من ذلك نحو:"رأيت عرفات وسكنت أذرعاتٍ، وهى قرية بالشام، فبعضهم يعربه على ما كان عليه قبل التسمية وبعضهم يترك تنوين ذلك، وبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف .."ا. هـ."