الثانى: قول الكوفيين [1] : إنّ (أنْ) والفعل بدل من الاسم بدل اشتمال، وهو فعل تام فإذا قلت: (عسى زيد أن يقوم) فمحله رفع أى: عسى زيد قيامه.
الثالث: قول المبرد [2] وظاهر قول الزجاج [3] ، ونسب إلى سيبويه [4] أنه مفعول به، والفعل تام، وهو في معنى: (قارب زيد الفعل) .
واحتج أهل القولين الأخيرين: بفساد القول الأول من حيث إنه يلزم منه أن يكون قد أخبر بالمصدر عن الجثة، وأبطل قول الكوفيين [5] : بأنه لو كان بدلًا لكان ما قبله كافيًا في الإفادة؛ لأن البدل إنما يأتى بعد تمام الكلام.
وأجيب عما أورد على قول الجمهور: بأن (أنْ) -هنا- لا تفيد المصدرية، إنما أتى بها لتدل على تراخى الفعل، ألا تراهم قد أتوابها في خبر (لعل) ، وهى داخلة على المبتدأ والخبر باتفاق قال:
لعلَّهما أَنْ تَبْغياك حاجة [6] ...
وقال:
لعلك يومًا أن تُلِمَّ مُلِمَّةٌ [7] ...
وبعضهم [8] استضعف هذا فقال: جاز -هنا- أن يخبر بـ (أنْ) والفعل؛ لأن المصدر قد يخبر به مجازًا نحو قولهم: (زيد عدل و رضى) ، وقوله:
فإنما هى إقبالٌ وإدبارُ [9]
وقوله: ... لَعَمْرُكَ ما الفِتْيانُ أنْ تَنْبُتَ الَّلحى [10] ...
(1) واختاره ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 394) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 215، 216) ، وينظر: التذييل (4/ 347)
(2) ما في المقتضب يخالف ذلك حيث قال فى (3/ 68) :"ومن وخبرها مصدر؛ لأنها لمقاربته، والمصدر اسم الفعل، وذلك قولك: (عسى زيد أن ينطلق) ..."وينظر ما قاله الشيخ عضيمة في هذا الموضع
(3) ينظر: التذييل (4/ 347)
(4) نسبه إليه ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 394) ، وينظر الكتاب (3/ 157)
(5) ينظر: التذييل (4/ 349)
(6) سبق تخريجه (ص1386)
(7) سبق تخريجه (ص1445)
(8) ينظر: التذييل (4/ 348)
(9) سبق تخريجه (ص427)
(10) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... وَتَعْظُمَ أَبْدَانُ الرِّجالِ مَن الهَبْرِ ... =
= وهو لابن بيض فى: شرح أبيات المغنى (8/ 96 - 98)
وبلا نسبة في معانى القرآن للفراء (1/ 105، 427) ، والتذييل (4/ 349) ، ومغنى اللبيب (2/ 798)
ويروى عجزه: (ولكنما الفْتَيانُ كُلُّ فتىً نَدِى) وهو بهذه الرواية ملفق من مصراعين كما قال البغدادى
والشاهد فيه قوله: (ما الفتيان أن تنبت) حيث جعل (أنْ) والفعل خبرًا للفتيان