فالأول: (عسى) ، وهو غير متصرف، تقول: (عسى زيدأن يخرج) ، و (عسى أن يخرج زيد)
وقيل: يقدر مضاف إمَّا في الاسم أى: (عسى حال زيد أن يخرج) ، وإمَّا في الخبر أى: (عسى زيد صاحب أن يخرج) أو (ذا أن يخرج) أى: (ذا خروج) .
قوله: فالأول (عسى)
وهو ما وضع لدنو الخبر رجاء، وقد يراد به الإشفاق [1] ، وقد اجتمعا في قوله تعالى: { .. وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خيرٌ لَّكُمْ وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم .. } [2]
قوله: وهو غير متصرف
(عسى) بلفظ الماضى ولا يستعمل منه مضارع، ولا مستقبل [3] ، [ولا أمر] [4]
قوله: تقول: (عسى زيد أن يخرج) ، و (عسى أن يخرج زيد)
يريد: أن لعسى استعمالين:
أحدهما: أن تكون ناقصة تفتقر إلى اسم وخبر، وهو حيث يتقدم الاسم، ومنه { .. فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ .. } [5] ، وقالوا: وهى بمعنى (قارب) ؛ لأنه يفتقر إلى مفعول.
وثانيهما: أن تكون تامة لا تفتقر إلا إلى مرفوع، وهى بمعنى (قرب) نحو { .. وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا .. } [6] ، وفى هذه القسم، وهى كونها تامة خلاف:
ذهب قوم إلى أنها لا تكون تامة، واختلفوا في نحو: (عسى أن يخرج زيد) .
فمنهم [7] من زعم أنه على التقديم والتأخير، والأصل: (عسى زيد أن يخرج) .
ورُدَّ: بأنه يجب ورود مثل (عسى أن يخرجا الزيدان) ، و (عسى أن يخرجوا الزيدون) .
(1) ينظر: المساعد (1/ 294)
(2) البقرة: (216)
(3) قال عبد القاهر في المقتصد (1/ 112) :"وجاء في الشذوذ عَسَى يَعْسَى عَسَىً"01هـ
وينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 213) .
(4) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(5) المائدة: (52)
(6) البقرة: (216) ، وفى الأصل: (فعسى) وهو تحريف
(7) ينظر: الارتشاف (3/ 1230)