قوله: وإذا دخل النفى على (كاد)
ففيها مذاهب ثلاثة:
الأول: أن نفيها إثبات، وإثباتها نفى [1] سواء كانت بلفظ الماضى، أو المضارع، واستدلوا بقول العرب: (كَادَ النَّعَامُ يَطِيرُ) [2] ؛ والمعنى: أنه لم يطر، وبقوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} [3] ، وهم قد فعلوا؛ لقوله: {فذبحوها} فهذا في الماضى
وأما المضارع فقال تعالى: {عن الساعة آتية أكاد أخفيها} [4] ، والمعنى: لا أخفيها، وقال:
وتكَادُ تَكْسَلُ أَنْ تَجئَ فِراشَها ... في جِسْمِ خَرْعَبةٍ وحُسْنِ قَوامِ [5]
ولما روى [6] عنبسة أن ذا الرمة قدم الكوفة، فوقف بالكُنَاسة ينشد الناس قصيدته الحائية، فحين قال:
إذا غيَّر النأىُ المحبِّينَ لَمْ يَكَدْ ... رسيسُ الهَوَى من حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ [7]
ناداه ابن شُبْرُمة أراه قد برح، فشنق ناقته، وجعل يتأخر بها، ويفكر، ثم عاد فقال:
إذا غيِِّر النأى المحبين لم أجد ...
والاستدلال بهذا من وجوه ثلاثة:
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 920) ، ومغنى اللبيب (2/ 762)
(2) يضرب لقرب الشئ مما يتوقع منه لظهور بعض أماراته ينظر مجمع الأمثال (3/ 58)
(3) البقرة: (71)
(4) طه: (15)
(5) البيت من الكامل، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه (ص107) ، والمحتسب (2/ 48) ، وشرح المفصل ... (7/ 102) ، والضرائر لابن عصفور (ص61) ، وشرح التسهيل (1/ 400) ،والتذييل (4/ 370) ، واللسان (ك ى د) (5/ 456)
وبلا نسبة فى: شرح المفصل (7/ 126)
الخرعبة: الرخصة اللينة الحسنة الخلق
والشاهد فيه قوله: (وتكاد تكسل) حيث استدل به على أن (تكاد) بمعنى النفى، لأنها مثبتة.
(6) ينظر: دلائل الإعجاز (ص184، 185) ، والخزانة (9/ 309 - 313)
(7) البيت من الطويل، وهو لذى الرمة في ديوانه (ص1192) ، ودلائل الإعجاز (ص184، 185) والكشاف (3/ 244) ، وشرح المفصل (7/ 124) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 921) ، والتذييل (4/ 368) ، والأشمونى (1/ 395) ، والخزانة (9/ 309 - 313)
وبلا نسبة فى: شرح الكافية للرضى (4/ 224)
والنأى: البعد، رسيس الهوى: مسه وأوله، يبرح: يذهب.