فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 2250

أولها: الاعتراض، الثانى: قبول من كان في ذلك المجمع من الفصحاء للاعتراض، ولهذا سكتوا سكوت رضى بالاعتراض.

الثالث: اعتراف ذى الرمة، بدليل تكأكئه، وكونه أصلحه بقوله: (لم أجد) .

المذهب الثانى: قول الجمهور [1] : إنها كالأفعال إثباتها إثبات ونفيها نفى، ومعناها المقاربة

فإذا قلت: (ما كاد) فقد نفيت المقاربة، ويلزم من نفيها نفى الفعل، واستدلوا بأمرين:

أحدهما: قوله: {إذا أخرج يده لم يكد يراها} [2] والمعنى: (لم يرها، ولم يقارب) ، وقوله {ولا يكاد يسيغه} [3] أى: (لا يقارب إساغته) ، وبقول ذى الرمة:

.لَمْ يَكُدْ ... رَسِيسُ الهَوَى

وثانيهما: أن هذا هو الأصل في الأفعال أعنى: أن يكون إثباتها إثباتًا ونفيها نفيًا، إلا ما كان منها يفيد النفى، ولا دليل على أن (كاد) تفيده.

قولهم: (كاد النعام يطير) المعنى: قارب، ولا يلزم من المقاربة حصول الفعل، كما لا يلزم انتفاؤه إلا بقرينة زائدة.

قولهم: قال تعالى: {وما كادوا يفعلون} [4] وهم قد فعلوا، المراد في وقتين، أى: {فذبحوها} بعد تكرار الأمر بذبحها {وما كادوا يفعلون} قبل ذلك، كما يقال: (تخلَّص زيد من الهول، وما كاد يتخلص) ، أى: قبل، كأنه لم يحصل الخلاص إلا بعلاج ومكابدة، وأما قولهم: قال الله تعالى: {أكاد أخفيها} [5] فعلى ما ذكرنا من معنى المقاربة، أى: أقارب إخفاءها، وليس في المقاربة إثبات للشئ ولا نفى له.

وقيل [6] : قد يقال: (خفاه) بمعنى: أظهره، و (أخفاه) بهذا المعنى، والآية بمعناه، أى: أظهرها للناس.

وقيل [7] : (أكاد) زائدة، ومع الاحتمال لا يثبت الاستدلال.

(1) ينظر: المقتضب (3/ 75) ، ومجاز القرآن (2/ 67) ، ومعانى القرآن للزجاج (4/ 48) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 920) ، وشرح التسهيل (1/ 399) ومغنى اللبيب (2/ 762) ، والهمع (1/ 423) .

(2) النور: (40)

(3) إبراهيم: (17)

(4) البقرة: (71)

(5) طه: (15)

(6) ينظر: التذييل (4/ 370)

(7) ممن قال بهذا الأخفش كما جاء فى: شرح الكافية للرضى (4/ 225) ، والتذييل (4/ 370) ، وينظر: المحتسب (2/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت