ولا يبنيان إلا مما بنى منه أفعل التفضيل
فقيل [1] : المضى؛ لأن الظاهر من صيغته المضى، ويراد به الماضى الذى لم ينقطع بل اتصل بزمن الحال ليفيد المدح، فإذا أردت الانقطاع أتيت بـ (كان) ، وهى زائدة عندهم، قيل [2] : وهذا قول الأكثرين.
وقيل [3] : معناه الحال لا تقول: (ما أحسن زيدًا) إلا وهو في الحال حسن، فإذا أردت المضى أتيت بـ (كان) ، فلا تكون زائدة، بل تامة فاعلها المصدر، وبعضهم [4] يجعلها ناقصة واسمها ضمير يعود على (ما) ، وخبر فعل التعجب، وهذا ضعيف، وقد نسب إلى الجرمى [5] .
قوله: ولا يبنيان إلا مما بنى منه أفعل التفصيل
يريد: من ثلاثى مجرد ليس بلون ولا عيب، وقد تقدم شروط ذلك والخلاف فيه، وكل ما جرى في أفعل التفصيل جرى هنا إلا مسائل [6] :
الأولى: أنه يفك المدغم -هنا- فى (أفعل به) تقول: (أشدد باستخراج) ، [وفى التفضيل تدغم فتقول: (هو أشدّ استخراجًا) ] [7] ، ولا يجوز الإدغام إلا في قول الكسائى [8]
الثانية: يقال: (ما أخيره) و (ما أشره) فتثبت/ الهمزة، و (أخير به) ، و (أشرربه) ، وفى ... 192/ب
التفضيل أسقطوها.
الثالثة: فعل التعجب لا يبنى إلا مما قد وقع واستمر، أمَّا الحال الذى لم يكامل بعد، والمستقبل
(1) حكاه ابن بابشاذ وابن الدهَّان عن المبرد كما جاء فى: الارتشاف (4/ 2073) ، وينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 233)
(2) ممن قال بهذا أبو حيان فى: الارتشاف (4/ 2073)
وينظر: الكتاب (1/ 73) ، والأصول (1/ 106) ، والبصريات (1/ 294) ، والتبصرة والتذكرة (1/ 269) وإصلاح الخلل (ص217، 218)
(3) ممن قال بهذا السيرافى وتبعه خطاب الماردى لكنه قال فاعلها ضميرها عائد على مجهول تقديره: (كان الأمر) ينظر: إصلاح الخلل (ص217) ، والارتشاف (4/ 2074) ، وخطاب الماردى وآراؤه النحوية (ص41 - 43)
(4) قال أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 2074) :"عزاه بعضهم إلى البصريين ولا يصح ذلك"ا. هـ
(5) ينظر رأيه فى: البصريات (ص294)
(6) تنظر هذه المسائل فى: النجم الثاقب (2/ 1047، 1048)
(7) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية
(8) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2068) ، والمساعد (2/ 155)