فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 2250

الذى لم يدخل بعد في الوجود، والماضى الذى لم يستمر فلا يتعجب منها، لا تقول: (ما أضرب زيدًا غدًا) ، ولا: (ما أقتله أمس) بخلاف التفضيل فتقول، (أنا أضرب منك غدًا) ، ونحوه [1]

الرابعة: من حق التعجب أن يكون مما خفى سببه وخرج عن نظائره، فلا يصح التعجب من الله تعالى؛ لأنه لا يخفى عليه شئ، ونحو قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} [2] فتأول [3] : بأنه تعجب من الخلق أى: هم أحقاء بأن يقول فيهم غير الله: ما أصبرهم على النار وما عدا هذه المسائل يشترك فيها فعل [التعجب] [4] وأفعل التفضيل من ذلك:

أنهما لا يكونان إلاَّ فيما يتزايد فلا يدخلان في صفات الله تعالى الذاتية، فلا يقال: (ما أقدر الله) ، ولا: (الله أقدر من غيره) ولا: (الله تعالى أعلم من غيره) ، و لا: (ما أعلم الله) فإن جاء شئ من ذلك حمل على أن المراد معلوماته ومقدوراته لا صفاته تعالى.

ومن ذلك أنهما لا يبنيان إلا من فعل ثلاثى ليس بلون ولا عيب، وقد جاء من غير الفعل قالوا: (ما أحنتك هذه الشاة) كما جاء: (هى أحنك الشاتين) ، و (ما آبله) كما قالوا: (آبَلُ مِنْ حُنَيْفِ الحَنَاتِمِ) [5] .

ومن ذلك: أنه لا يبنى من (أفعل) قياسًا إلا عند سيبويه [6] نحو: (ما أعطاه للمعروف) .

ومن ذلك: أنه لا يبنى من الألوان والعيوب، ومن [7] أجاز: (هذا الثوب أبيض من هذا) أجاز -هنا- (ما أبيضه، وأسوده) .

ومن ذلك: أنه يقل بناؤه للمفعول نحو: (ما أجنه) و (ما أشهره) كما تقدم [8] فى أفعل التفضيل ومنها: أنه لا يعدى إلى المفعول به بنفسه إلا على تفصيل [9] نذكره وهو:

ويتوصل في الممتنع بمثل: (ما أشد استخراجه) ، و (أشدد باستخراجه)

(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 229) .

(2) البقرة: (175) .

(3) ينظر: الكشاف (1/ 216) ، والمقرب (ص108) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 249، 250) ، وقيل: (ما) نافية أى: فما أصبرهم الله على النار، ينظر: الإملاء (1/ 77) .

(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.

(5) حنيف الخناتم هو رجل من بنى تيم اللات بن ثعلبة.

ينظر: جمهرة الأمثال (1/ 200) ،والمستقصى (1/ 1) ، وثمار القلوب (1/ 107) ،ومجمع الأمثال (1/ 148)

(6) ينظر: الكتاب (1/ 73) .

(7) كالكوفيين ينظر: الارتشاف (4/ 2082، 2083) ، وقد تقدم ذلك (ص1118) .

(8) ينظر: (ص ... ) .

(9) ينظر هذا التفصيل فى: الارتشاف (4/ 2075، 2076) ، والهمع (3/ 41، 42)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت