وإن كان الفعل من الأفعال المنفية جعلته صلة (أن) ، وسواء كان نفيه واجبًا نحو: (ما عجت به) ، أو جائزًا نحو أن تعجب من (لم يضرب) أو (ما ضرب) فتقول: (ما أكثر أن ما عجت به) ، و (ما أقبح أن لا تأمر بالمعروف) .
وإن كان من غيرها كالفعل المبنى للمفعول فيمن لا يبنى منه مصدرًا، و (كان) وأخواتها، و (يذر) و (يدع) أتيت بـ (ما) تقول: (ما أكثر ما ضُرِب زيد) ، و (ما أكثر ما كان قائمًا) ، و (ما أكثر ما يذرك قاعدًا) .
وأمَّا (ليس) ، و (مازال) وأخواتها فقيل [1] : لا يجوز التعجب منها؛ لأنها لا تكون صلة لـ (ما) ، و لا (أن) ، وقيل: يجوز، وروى عن البغداديين [2] وابن السَّراج [3] ، فتقول: (ما أكثر ما ليس يذكرك زيد) ، و (ما أكثر مالا يزال يذكرك) فإن نفيت بـ (ما) جئت بـ (أن) نحو: (ما أكثر أن ما يزال زيد قائمًا) ، والأظهر المنع
وأمَّا ما هو غير متصرف نحو: (نعم) ، و (بئس) ، و (عسى) ، وفعل التعجب فلا يصح التوصل إليه؛ لأنه لا مصدر له، ولا يصح أن يكون صلة لـ (ما) و لا (أنّ) ، وألحق بعضهم [4] الأفعال الناقصة بهذا فمنع من التعجب منها؛ لأنه لا مصادر لها عنده، وأفعل التفضيل كذلك في جميع ما ذكر.
قوله: ولا يتصرف فيهما بتقديم ولا تأخير
فلا تقول: (زيدًا ما أحسن) ، والتقديم والتأخير معناهما واحد [5] هنا
193/أ قوله: ولا فصل/
فيه تفصيل:
وهو أن الفصل إمَّا أن يكون بين (ما) و (أفعل) ، أو بين (أفعل) ومفعوله، إن كان بين (ما) و (أفعل) فيجوز بـ (كان) الماضية، وفى الفصل بمضارعها خلاف [6]
(1) هذا رأى الجمهور، ينظر: الارتشاف (4/ 2085)
(2) ينظر رأيهم فى: الارتشاف (4/ 2085)
(3) ينظر: الأصول (1/ 108)
(4) هذا مذهب الجمهور
ينظر: الأصول (1/ 108) ، والارتشاف (4/ 2079) ، والتصريح (2/ 93)
(5) لأنك إذا قدمت شيئًا على شئ فقد أخرت المقدَّم عليه عن المقَدَّم
ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 232)
(6) أجاز ابن كيسان زيادة (يكون) ومنعه الجمهور
ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 233) ، والارتشاف (4/ 2074)