وأما غير (كان) فأجاز بعض النحاة [1] الفصل بكل فعل لا يناقض معنى التعجب مما لا يتعدى نحو: (ما قام أحسن زيدًا) ، وحكى الكسائى [2] : (ما يخرج أطوله) ، وأجاز الكسائى الفصل بـ (أظن) وأخواتها فتقول: (ما أظن أحسن زيدًا) ، وأجاز الكسائى [3] والأخفش [4] زيادة (أمسى) و (أصبح) ورووا: (ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها) ، ولا يعرف البصريون [5] شيئًا من ذلك.
وأما الفصل بين (أحسن) ومعموله، فإن كان بأجنبى لم يجز، قيل [6] : بإجماع وإن لم يكن أجنبيًا فقد اختلف من ذلك في مسائل، واتفق على منع ماعداها.
وفى دعوى الإجماع نظر، لأن المنادى أجنبى، وكذا جمل الاعتراض؛ إذ المراد بغير الأجنبى: ما كان معمولًا لفعل التعجب.
الأولى [7] الفصل بالظرف والجار والمجرور، وفيه ثلاثة مذاهب:
الأول: المنع، وهو قول سيبويه [8] والجمهور [9] ؛ لأن هذا الفعل غير متصرف، فلا يتصرف في معموله.
وأجاز المازنى الفصل بالظرف
(1) ينظر: الارتشاف (4/ 2074)
(2) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2074)
(3) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2074) ونسب هذا القول إلى الكوفيين فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 415) ، والتذييل (4/ 215)
(4) ينظر رأيه فى: الضرائر لابن عصفور (ص61) ، والنجم الثاقب (2/ 1049)
(5) ينظر: الأصول (1/ 106) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 415) ، والتذييل (4/ 215)
(6) ممن قال بهذا: ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 40) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 232) ، وابن الناظم في شرح الألفية (ص464)
(7) أى من المسائل المختلف فيها
(8) ينظر: الكتاب (1/ 73)
(9) ينظر الأصول (1/ 106، 107) ، وشرح الكتاب للسيرافى (3/ 73) ، وشرح المقدمة المحسبة (2/ 381) ، وشرح التسهيل (3/ 42) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص464) ، وشرح الألفية لابن القواس (2/ 961) ، وقد اضطراب كلام المبرد في المقتضب في هذه المسألة فذهب مذهب سيبويه والجمهور فى (4/ 178) ومن ثمَّ قال:"ما أحسن اليوم وجه زيد، وما أحسن أمسى ثوب زيد؛ لأن هذا الفعل لمَّا لم يتصرف لزم طريقة واحدة، وصار حكمه كحكم الأسماء"ا. هـ
وذهب فى (4/ 187) إلى الجواز حيث قال:"وتقول: (ما أحسن إنسانًا قام إليه زيد) و (ما أقبح بالرجل أن يفعل كذا) فالرجل الآن شائع، وليس التعجب منه، وإنما التعجب من قولك: أن يفعل كذا ..."ا. هـ