الثالث: قول الفراء [1] وطائفة من الكوفيين [2] وابن درستويه [3] إنها استفهامية.
استدل لمذهب سيبويه ببطلان ماعداه، أما المشهور من كلام الأخفش، وهو أنها موصولة والخبر محذوف، فلأنا نعلم تمام هذا الكلام، واستغناؤه عن المحذوف، وكذلك قوله:
(إنها موصوفة والخبر محذوف) ، وأما قوله: (إنها موصولة، أو موصوفة ولا صلة لها، ولا صفة) فهو عديم النظير؛ إذ كل موصول لابد له من صلة إلا ما جاء، من قولهم (بعد اللتيا والتى) ونحو ذلك مما يقل، ولا يقاس عليه.
وكذلك كل موصوف لابد له من صفة، ولم تجئ (ما) موصوفة بصفة محذوفة، ولأنا-أيضًا - نجد الكلام تامًا من غير تقدير صفة ولا صلة.
وأما قول الفراء فرده المصنف [4] : بأن فيه النقل من الإنشاء إلى الإنشاء، وهو قليل، ... 193/ب
بخلاف النقل من الخبر إلى الإنشاء فكثير، ومنه: (غفر الله لفلان)
ورَدَّه غيره [5] : بأن (ما) [لا] [6] ترد للتعجب إلا بعد الجملة الاسمية نحو: {الحاقة ما الحاقة} [7] {القارعة ما القارعة} [8] ، وبأنه لو كان كذلك لجاز أن تخلفها (رأىّ) فتقول: (أىّ شئ أحسن زيدًا)
قال شيخنا: [يمكن أن] [9] يستدل لقول الفراء بوجوه:
أحدها: أن (ما) إذا كانت في الأصل تامة كما قال سيبويه، أو موصولة، أو موصوفة كما قال
(1) ينظر: معانى القرآن له (1/ 103)
(2) كابن كيسان كما جاء فى: التعليقة لابن النحاس (1/ 255)
(3) ينظر رأيه فى: الجنى الدانى (ص 337) ، والمساعد (2/ 148) ، والتصريح (2/ 87)
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 928) ، وتبعه الرضى في شرح الكافية (4/ 234) ، وابن القواس في شرح الألفية (2/ 958) .
(5) قال ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 32) :"... الاستفهام المشوب بتعجب لا يليه غالبًا إلا الأسماء نحو: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) [الواقعة/27] (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) [الواقعة/41] و (الحاقة ما الحاقة) و (القارعة ما القارعة) ...."01هـ
وينظر: الهمع (3/ 37) .
(6) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(7) الحاقة: (1، 2)
(8) القارعة: (1، 2)
(9) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.