فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2250

غيره كان استعمالها في التعجب مجازًا، فلابد حينئذٍ من علاقة ومناسبة، والمناسبة والعلاقة معدومة في أقاويلهم موجودة في قول الفراء؛ لأن التعجب هو مما خفى سببه، وخرج عن نظائره، والاستفهام -أيضًا- كذلك لا يكون إلا عما [خفى] [1] فهذا اشتراكهما، وهو العلاقة.

ويفترقان من حيث إن الاستفهام يطلب منه حصول العلم، والتعجب بخلافه، فإذا قامت قرينة على أنه لا يطلب العلم بلفظ الاستفهام بقى معنى التعجب، وهذا معنى مناسب.

ولهم أن يجيبوا: بأن معنى الموصولية، والتمام باقٍ في التعجب فلا نَقْل، فلا يحتاج إلى علاقة

الثانى: أن (ما) الاستفهامية قد جاءت للتعجب نحو: {مالى لا أرى الهدهد} [2]

{ومالى لا أعبد الذى فطرنى} [3] و {الحاقة ما الحاقة} [4] و (يافارسًا ما أنت من فارس) ونحو ذلك.

ولم تأت التامة ولا الموصولة للتعجب إلاَّ في محل النزاع.

وثالثها: بطلان خلاف مذهب الفراء

أما قول الأخفش [فما] [5] تقدم [6] ، وأما قول سيبويه فلأن وقوع (ما) تامة لا يسلم، وما أوردوه من ذلك شاذ، لا يبنى عليه قاعدة.

وقول المصنف: (إن النقل من الإنشاء إلى الإنشاء قليل) غير مسلم، ألا ترى أن صيغة الأمر للوجوب، ونقلت إلى الندب، والإباحة، والتهديد، والتخيير، والتسوية وغير ذلك. وكذلك الاستفهام قد جاء للتعجب نحو: {ومالى لا أعبد الذى فطرنى} ، والإنكار نحو: {ما أغنى عنى ماليه} [7] ، وقد جاء للتمنى نحو: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} [8]

والاستفهام بـ (هل) قد خرج إلى التحضيض، والتوبيخ فى (هلا) ونظائره كثيرة.

وقولهم: (إن(ما) لم ترد للتعجب إلا بعد الجملة الاسمية) غير مسلم، وإن سلم فحمل التعجب بالجملة الفعلية على التعجب بالجملة الاسمية أقرب مما ذهبوا إليه.

(1) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية.

(2) النمل: (20)

(3) يس: (22)

(4) الحاقة: (1،2)

(5) (فما) ، وفى الأصل: (فيما) وهو تحريف.

(6) ينظر: (ص)

(7) الحاقة: (28)

(8) الأعراف: (53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت