و (به) فاعل سيبويه فلا ضمير فى (أفعِل) ، ومفعول عند الأخفش، والباء للتعدية، أو زائدة
وأمَّا (أَحْسَنَ) فهو عند البصريين [1] فعل ماض مبنى على الفتح، وهمزته للتعدية، و (زيدًا) مفعول به، وعند الكوفيين [2] أن (أفعل) اسم، وهو أفعل التفضيل، وانتصب (زيد) على حد (زيد حسن الوجه) ، واختلفوا في فتحة (أحسن) :
فبعضهم [3] يجعلها فتحة بناء، ويقولون: بنى لتضمنه معنى حرف التعجب الذى كان من حقه أن يوضع للتعجب [4] ، وبعضهم [5] يقول: بل إعراب؛ لأنه خبر مخالف للمبتدأ، وهو (ما) فانتصب على الخلاف كما فى: (زيد أمامك) .
[قوله] [6] و (به) فاعل عند سيبويه .. إلى آخره.
هذا كلام في الصيغة الثانية، وهى (افعِل به) ، وقد وافق الكوفيون [7] على أنه فعل، وأنه الآن موضوع للتعجب، واختلفوا هل نقل عن شئ أم لا؟
ذهب الأخفش [8] ، والفراء [9] والزمخشرى [10] وطائفة [11] إلى أن أصله الأمر، ثم نقل إلى التعجب، والمناسبة بينهما ما في كلّ من المبالغة، فمبالغة التعجب ظاهرة، وأما الأمر فقد يفيدها نحو: {اعملوا ماشئتم} [12] و {كونوا حجارة أو حديدًا} [13] ولأن العرب إذا رأت شيئًا قد
(1) ينظر: الكتاب (1/ 73) ، والمقتضب (4/ 173، 177) ، والأصول (1/ 98) ، والإيضاح العضدى (ص131) .
(2) ينظر: الارتشاف (4/ 2066)
(3) ينظر: الهمع (3/ 37)
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 231)
(5) ينظر: الارتشاف (4/ 2066) ، والتصريح (2/ 88) ، والهمع (3/ 37)
(6) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل
(7) ينظر: شرح التسهيل (3/ 33) ، والارتشاف (4/ 2066) ، ومن أساليب التعبير في النحو العربى (ص51)
(8) حيث قال في معانى القرآن (2/ 618) :"وقال (أبصربه وأسمع) [الكهف /26] أى ما أبصره وأسمعه كما تقول: (أكرم به) أى: ما أكرمه، وذلك أن العرب تقول: (يا أمة الله أكرم بيزيد) فهذا معنى (ما أكرمه) ، ولو كان يأمرها أن تفعل لقال: (أكرمى زيدًا) "
(9) ينظر: معانى القرآن له (2/ 139)
(10) ينظر: المفصل (ص 354)
(11) منهم الزجاج في معانية (3/ 330) ، وابن خروف كما فى: شرح التسهيل (3/ 33) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 235) ، والمساعد (2/ 149) ، ونسبة ابن النحاس في التعليقة (1/ 259) إلى الكوفيين
(12) فصلت: (40)
(13) الإسراء: (50)