تبالغ وتناهى، وهم يحبون استمراره أمروه بذلك ومنه: {ياحسرة على العباد} [1] ،و (يالَلْمَاءِ ويالَلَّدواهى)
ومنه قول على [عليه السلام] [2] : (إيهٍ أبا وذحَةَ) [3] لما ذكر الحجاج، وما يلقى الناس منه أمره [عليه السلام] بذلك استثناء منه بوقوع ذلك، وحثُّا له على مثابرته؛ لأن الله إنما سلطه عقوبة لما تكاسلوا عن نصرة أمير المؤمنين.
يروى [4] أن عبد الله بن عمر [5] دخل على الحجاج، وهو مستلقٍ على قفاه فمدَّ إليه رجله ليبايعه فبايع رجله، وقد كان امتنع من أن يبايع يد أمير المؤمنين فأبدله الله تعالى رجل الحجاج اللعين و {بئس للظالمين بدلًا} [6]
واستدل أهل هذا المذهب بأن الظاهر في هذه الصيغة الدلالة على الأمر فيجب أن يقدر منقولًا عنه، وإلا كان إثباتًا للاشتراك في هذه الصيغة بين الأمر والتعجب بلا دليل، ثم اختلفوا في الفاعل:
فذهب الأخفش، والفراء، والزمخشرى إلى أنه ضمير مخاطب.
ورُدَّ [7] بأنه يلزم وجوب تثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه؛ لأن المخاطب كما يكون مفردًا مذكرًا، فقد يكون مثنى ومجموعًا ومؤنثًا.
وأجيب: بأن المراد به مخاطب غير معين فأفرد وذكَّر /؛ لأنه أخف كما في قوله ولو ترى 194/ب
(1) يس: (30)
(2) ما بين المعقوفين مكانه في الأصل: (عليكم)
(3) قال ذلك في خطبة له يعرض فيها بالحجاج ويكنيه أبا وذحة، حيث قال فيها:"أما والله ليُسَطَّلَنَّ عليكم غلام ثقيف الذيَّال الميَّال، يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيهٍ أبا وذحة". (قال الرضى رحمه الله تعالى) الوذحة الخنفساء، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره"شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (2/ 257، 258) ، (دار إحياء التراث العربى 1409 - 1989) "
(4) جاء في الصراط المستقيم لعلى بن يونس العاملى تح / محمد الباقر البهبودى (3/ 118) (ط المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية ط الأولى 1384هـ) :"روى ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال بحضرته لعلى: أنت خليفتى ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية، ثم قال الحجاج: ياأهل الكوفة هذا زاهد زمانكم يروى في على هذا، ويبايع لغيره برجل الحجاج". أ. هـ
(5) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشى العدوى، ولد سنة ثلاث من البعثة النبوية، أسلم مع أبيه وهاجر، من المكثرين عن النبى، وروى -أيضًا- عن أبى بكر وعمر وعثمان وأبى ذر ومعاذ وعائشة وغيرهم توفى سنة (84هـ)
تنتظر ترجمته فى: الإصابة (4/ 107 - 110)
(6) الكهف: (50)
(7) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (7/ 148) ، وشرح التسهيل (3/ 33)