وقد حكى أبو الحسن بن عصفور [1] الخلاف على غير هذه الطريقة قال [2] : لم يختلف أحد أن نعم) و (بئس) فى الأصل فعلان، وإنما الخلاف فيهما بعد إسنادها إلى الفاعل:
ذهب البصريون إلى أنهما فعلان، وأنّ (نعم الرجل) جملة، وذهب الكوفيون إلى أن (نعم الرجل) ، و (بئس الرجل) اسمان محكيان بمنزلة (تأبَّط شرًّا) ، و (برق نحره)
فـ (نعم الرجل) اسم للمدوح، و (بئس الرجل) اسم للمذموم، وهما جملتان في الأصل سمى بهما.
وردَّ ذلك: بأن النقل إنما يكون في الأعلام.
قال ابن عصفور: وإعراب (نعم) و (بئس) عندهم فى (نعم الرجل زيد) ، و (بئس الرجل عمرو) (زيد) و (عمرو) مرتفعان بـ (نعم الرجل) و (بئس الرجل) كما لو قلت: (ممدوح زيد ومذموم عمرو) .
وقال غيره: ينبغى أن يكون (نعم) مبتدأ و (زيد) خبره)، و (الرجل) تابع لـ (نعم) بدل، أو عطف بيان، كأنك قلت: (الممدوح الرجل زيد) ، و (المذموم الرجل عمرو) .
وقال بعضهم: (نعم الرجل) مبتدأ و (زيد) خبره، و (الرجل) مرتفع بـ (نعم) ؛ لأن أصلها الفعل، ويكون ذلك نحو: (تأبطَّ شرًّا قائم)
وفى (نعم) وبئس) أربع لغات:
(نَعمِ) و (بَئسِ) على وزن (شَرِب) ، قال:
.... نَعِمَ السَّاعُونَ في الأَمْرِ المُبِرّ [3]
وشرطها أن يكون الفاعل معرفًا باللام، أو مضافا إلى المعرف بها
وهى الأصل
(1) ينظر: المقرب (ص 99، 100) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 235)
(2) اى: ابن عصفور، وينظر هذا الكلام فى: التعليقة (1/ 235)
(3) عجز بيت من الرمل، وصدره: ما أقلتْ قَدَم ناعِلَمَا
وهو لطرفة بن العبد فى: المحتسب (1/ 342، 357) ، والإنصاف (1/ 122) ، والفاخر 1/ 282)، والهمع (3/ 18) ، وليس في ديوانه
وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 138) ، والخصائص (2/ 228) ، والتبصرة والتذكرة (1/ 274، 275) ، وشرح الجمل لابن خروف (2/ 593) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 600) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 238) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 968) ، أقلت: حملت، الناعل لابس النعل، الأمر المبر: الأمر الذى يعجز الناس عن دفعه وإبطاله، ويروى: (القوم الشُّطُر) مكان: (الأمر المبر)
والشاهد فيه قوله: (نعم) على وزن (شرب) وهو الأصل.