فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 2250

فذهب بعضهم [1] إلى أنها للجنس حقيقة لما كان الغرض عموم المدح، أو الذم أثبت للجنس فكأنك قلت: (زيد نعم جنسه) ، وما ثبت للجنس ثبت لأفراده؛ لأن هذا أبلغ، لئلا يكون المدح طارئًا في الممدوح وحده، وهذا قول سيبويه [2] وأكثرهم.

وذهب بعضهم [3] إلى أنها للجنس مجازًا فأردت بالرجل (زيدًا) ، وكأنك جعلته جميع الجنس مبالغة في مدحه؛ لأن سواه لا يعتد به معه، كما قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [4] ، وكقولهم: (الصيد في جوف الفراء) [5]

وردوا المذهب المنسوب إلى سيبويه: بأنه يلزم أن يكون المدح لغير المخصوص، وإنما يدخل ضمنًا، والمعلوم خلافه.

المذهب الثانى: أنها لام العهد، واستدلوا بأمرين:

الأول: التثينة والجمع نحو: (نعم الرجلان الزيدان) ، و (نعم الرجال الزيدون) ، والجنس لايثنى ولا يجمع؛ لأنه يدخل فيه القليل والكثير.

الثانى: لو كانت للجنس لأفادت الاستغراق، فكان يصح وصفه بالجمع، فتقول (نعم الرجل الكرام زيد) ذكر ذلك المصنف [6]

وفى هذا الاحتجاج ما يفهم أن الجنس يفيد الاستغراق، وليس ذلك بمطرد، فإن الجنس قد لا يستغرق مثل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ} [7] ، ومثل {أهلك الناس الدينار والدرهم} لا يلزم العموم في هذه.

ومثال الاستغراق {إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا} [8] ، وهذه دقيقة يتنبه لها، وقد جرينا في هذا الاحتجاج على هذا المفهوم، وإن كان التحقيق خلافه فاعلم.

ثم اختلف هؤلاء:

(1) ينظر: الارتشاف (4/ 2043) ، والهمع (3/ 20)

(2) ينظر: الكتاب (2/ 177)

(3) ينظر: الارتشاف (4/ 2043) ، والهمع (3/ 20)

(4) البقرة: (2)

(5) سبق تخريجه (ص1180)

(6) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 930)

(7) البقرة: (13)

(8) العصر: (2، 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت