فذهب بعضهم [1] إلى أنها للجنس حقيقة لما كان الغرض عموم المدح، أو الذم أثبت للجنس فكأنك قلت: (زيد نعم جنسه) ، وما ثبت للجنس ثبت لأفراده؛ لأن هذا أبلغ، لئلا يكون المدح طارئًا في الممدوح وحده، وهذا قول سيبويه [2] وأكثرهم.
وذهب بعضهم [3] إلى أنها للجنس مجازًا فأردت بالرجل (زيدًا) ، وكأنك جعلته جميع الجنس مبالغة في مدحه؛ لأن سواه لا يعتد به معه، كما قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [4] ، وكقولهم: (الصيد في جوف الفراء) [5]
وردوا المذهب المنسوب إلى سيبويه: بأنه يلزم أن يكون المدح لغير المخصوص، وإنما يدخل ضمنًا، والمعلوم خلافه.
المذهب الثانى: أنها لام العهد، واستدلوا بأمرين:
الأول: التثينة والجمع نحو: (نعم الرجلان الزيدان) ، و (نعم الرجال الزيدون) ، والجنس لايثنى ولا يجمع؛ لأنه يدخل فيه القليل والكثير.
الثانى: لو كانت للجنس لأفادت الاستغراق، فكان يصح وصفه بالجمع، فتقول (نعم الرجل الكرام زيد) ذكر ذلك المصنف [6]
وفى هذا الاحتجاج ما يفهم أن الجنس يفيد الاستغراق، وليس ذلك بمطرد، فإن الجنس قد لا يستغرق مثل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ} [7] ، ومثل {أهلك الناس الدينار والدرهم} لا يلزم العموم في هذه.
ومثال الاستغراق {إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا} [8] ، وهذه دقيقة يتنبه لها، وقد جرينا في هذا الاحتجاج على هذا المفهوم، وإن كان التحقيق خلافه فاعلم.
ثم اختلف هؤلاء:
(1) ينظر: الارتشاف (4/ 2043) ، والهمع (3/ 20)
(2) ينظر: الكتاب (2/ 177)
(3) ينظر: الارتشاف (4/ 2043) ، والهمع (3/ 20)
(4) البقرة: (2)
(5) سبق تخريجه (ص1180)
(6) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 930)
(7) البقرة: (13)
(8) العصر: (2، 3)