فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 2250

فمنهم من قال: هى للعهد الذهنى كأنك تريد المعهود في الأذهان، وهو الكامل كل الكمال والخسيس غاية الخساسة، وهو اختيار المصنف [1] ؛ لأنه لم يتقدم لفظ فيرد إليه.

ومنهم من قال: هى للعهد اللفظى كأنك قلت: (زيد نعم هو) ، وإلى هذا ذهب أبو منصور الجواليقى البغدادى [2]

ورُدَّ هذا: بأن من شرط العهد اللفظى أن يتقدم لفظ نحو {كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرسول} [3] ، وهنا لم يتقدم شيئ، إلا أن تجعل المخصوص مبتدأ، وهو متقدم رتبة، وفى ذلك نظر؛ لأنهم يلزمهم أن يكون الضمير فى (نعم رجلًا زيد) لـ (زيد) ، ويكون (الرجل) هو (زيد) فى: (نعم الرجل زيد) ، وهذا خلاف قول النحاة؛ لأنهم متفقون على الإبهام، ولا يحصل على هذا المذهب.

وأما مذهب ابن الحاجب فهو موافق لأهل الجنس؛ لأن العهد الذهنى هو الذى يقال إنه للجنس المجازى.

وقال بعض المحققين: إن أقسام اللام كلها ترجع إلى العهد، وموضع تحقيق ذلك غير هذا [4]

ويمكن الجواب عما أوردوه، أما لزوم وصفه بالجمع فيقال: لفظه مفرد، وللفظ حصة قوية من الاعتبار، وإلا لزمك ما ذكرت فى (لا رجل) ، ولئن سلمنا [لكان] [5] معناه: كل واحد من أفراد الرجال لا مجموع الرجال، فكما لا يوصف كل رجل جاء بالجمع، كذا هذا، قاله القزوينى [6] صاحب التلخيص.

الثالث: أن هذه اللام لا يزيد حالها على لام (أهلك الناس الدينار والدرهم) فكما لا توصف هذه بالجمع كذلك فى (نعم) ، وأما لزوم الإفراد؛ لأن الجنس يدخل فيه القليل والكثير فقد نوزع في ذلك، وقيل: لا تمتنع التثنية كما قال:

فإنَّ الَنَّاَر بالعُودين تُذْكَىَ ... وإن الحربَ أولُها الكلامُ [7]

ثم إن ما ذكروه لا يلزم إذا أريد بالجنس المجاز، لأنك تجعل كل واحد من المثنى والمجموع جميع الجنس مجازًا.

(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 930)

(2) وابن ملكون والغزنى والشلوبين الصغير -أيضا- ينظر رأيهم فى: الارتشاف (4/ 2043) ، والمساعد (2/ 126) ، والتصريح (2/ 95) ، والهمع (3/ 20)

(3) المزمل: (15، 16)

(4) سبق للشارح أن تحدث عن هذا في النوع الرابع من أنواع المعارف ينظر: (ص1179)

(5) (لكان) ، وفى الأصل: (لكن) : وهو تحريف

(6) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة (ص 134، 135)

(7) البيت من الوافر، وهو لنصر بن سيَّار فى: الأمثال لأبى عبيد (ص 153)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت