وأجيب: بأن فى (ما) [إبهامًا وعمومًا] [1] ، وذلك مراد فى (نعم) و (بئس) فلذلك حسن التمييز بها فيهما دون غيرهما.
الرابع: أن (ما) موصولة بمعنى (الذى) ، وهى فاعل (نعم) و (بئس) ، والجملة بعدها صلتها، وروى عن الفراء [2] ، والفارسى [3] ، ورُدَّ بوجهين [4] :
أحدهما: أنه لم يثبت وقوع (الذى) و (التى) فاعلين لـ (نعم) فكيف (ما) ؟
والثانى: أنه يلزم منه حذف الصلة في قولهم: (دققته دقًا نعمَّا) ، وبعضها فى { .. فَنِعِمَّا هِيَ .. } [5] .
وقد انتهى ما ذكر المصنف أنه يكون فاعلًا لـ (نعم) و (بئس) .
وقد أجاز الكوفيون [6] والأخفش [7] وابن السرَّاج [8] أن يكون فاعلها نكرة، أو مضافًا إلى نكرة وهو عندهم أسوغ أعنى: المضاف إلى النكرة، ومنع ذلك عامة النحويين.
استدل المجيزون بقول الحارث بن عبَّاد [9] : (نعم قتيلٌ أصلح الله به بين ابنى وائل)
وقول الشاعر:
بئس قَرِينًا يَفَنٍ هَالِكِ أمُّ حُبيشٍ وأبو مالِكِ [10]
(1) (إبهامًا وعمومًا) ، وفى الأصل: (إبهام وعموم) وهو خطأ.
(2) ينظر: معانى القرآن له (1/ 56 - 58) .
(3) ينظر: البغداديات (صـ 252 - 254) .
(4) هذا الرد للرضى فى: شرح الكافية (4/ 250) .
(5) البقرة: (271) .
(6) ينظر: الارتشاف (4/ 2047) ، والمساعد (2/ 129) .
(7) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (3/ 10) ، والفاخر (1/ 287) ، والهمع (3/ 24) .
(8) ينظر: الأصول (1/ 119، 120) ، وتبعهم ابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 10) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 253) .
(9) ينظر قوله هذا فى: الكامل لابن الأثير (1/ 322) (ط دار صادر) ، وشعراء النصرانية قبل الإسلام للأب لويس شيخو (صـ 170) (منشورات دار المشرق بيروت. ط الخامسة 1999م) ، وفيه: (نعم الغلام أصلح بين ابنى وائل) .
(10) البيت من السريع، وهو بلا نسبة فى: أمالى القالى (2/ 183) ، وشرح العمدة (صـ 789) ، وشرح التسهيل (3/ 10) ، وشرح الكافية الشافية (2/ 1108) ، والفاخر (1/ 287) ، والهمع (3/ 24) ، والدرر (2/ 277) .
اليفن: الشيخ الكبير، وأبو مالك: كنية الجوع أو السن والهرم، ويروى: (أم عبيد) مكان (أم حبيش) =
=والشاهد فيه مجئ فاعل (بئس) نكرة مختصة في قوله: (بئس قرينًا يفنٍ .. أم حُبيش) .