ومما دخل عليه (كان) قوله:
.لَبِئسَ النَّدَامَى كُنْتُمُ آلَ أَبْجَرا [1]
وكذلك لا يجوز أن يكون مبتدأ حذف خبره؛ لأن (كان) ، و (علمت) لا يحذف خبرهما.
وثانيهما: أنه قد يحذف فلو كان من جملة أخرى لم يحذف؛ لأن الجملة لا تحذف برمتها إلا أن يبقى دليل عليها، وذلك مع حروف الجواب، أو الاستئناف، وهو جواب سؤال محذوف نحو:
ليُبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ [2]
لأنه قد بقى هناك جواب يدل على المحذوف، بخلاف مخصوص (نعم) .
وثالثها: أنهم يلتزمون كونه معرفة، فلو كان خبرًا لجاز كونه نكرة، وقد نوزع في هذا، وأجيز كونه نكرة، واستدل له بقولهم: (نعم الإنسان رجل) ، و (نعم البعير جمل) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (نعم المال أربعون) [3]
وأجيب: بأنه متخصص؛ لأن خبره جملة قد تقدمت، وذلك من وجوه التخصيص.
واستدل للثانى [4] بوجوه:
وشرطه: مطابقة الفاعل، و { .. بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا .. } وشبهه متأول
(1) عجز بيت من الطويل، وصدره:
لعمرى لئن أَنْزَفْتُمُ أو صحوتُمُ
وهو للأُبَيْرد الرَّياحىّ فى: مجاز القرآن (2/ 169)
وبلا نسبة فى: المحتسب (2/ 308) ، والكشاف (4/ 43) ، وشرح التسهيل (3/ 17) ، والارتشاف (4/ 2051) ، والهمع (3/ 24) .
أنزفتم: سكرتم، وأبجر: هو أبجر بن جابر العجلى وكان نصرانيًا.
والشاهد فيه دخول الفعل الناسخ (كان) على المخصوص بالذم في قوله: (لبئس الندامى كنتم)
ويروى: (بئس الذى ما أنتم) ، واستدل بها على مجئ فاعل (بئس) موصولًا.
(2) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(3) أخرجه البخارى في الأب المفرد (1/ 328) رقم (953) ، والطبرانى في الأحاديث الطوال (1/ 223) رقم (19) ، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (1/ 468) ، (4/ 264) ، والخطابى في غريب الحديث (1/ 87) ، وابن الجوزى في غريب الحديث (1/ 102) عن قيس بن عاصم من حديث طويل.
(4) أى: كونه خبرًا محذوف المبتدأ وجوبًا.