فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 2250

أحدها: أنه يسلم فيه إشكال العائد.

وثانيها: أنه يلزم من كون ما قبله خبره الإخبار بالإنشاء، وهو قليل يحتاج إلى التأويل.

وثالثها: أن في كونه خبرًا لمبتدأ محذوف تكثيرًا للجمل، وتفسيرًا بعد إبهام، ونيابته عن جملتى السؤال والجواب بأخصر لفظ، وذلك معنى مقصود لا سيما في باب (نعم) و (بئس) ؛ لأنهما وضعا [للمبالغة] [1] .

قوله: وشرطه إلى قوله: وقد يحذف.

اعلم أن للمخصوص شروطًا:

الأول: مطابقة الفاعل في إفراد، وتثنية، وجمع، وتذكير، وتأنيث، تقول: (نعم الرجل زيد) ، (نعم الرجلان الزيدان) ، (نعم الرجال الزيدون) ، (نعمت المرأة هند) ، (نعمت المرأتان الهندان) (نعمت النساء الهندات) .

فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك تؤول نحو قوله تعالى { .. بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا .. } [2] وله تأويلان [3] :

أحدهما: أنه على حذف مضاف تقديره: (مثل الذين كذبوا) ، و (مثل الذين كذبوا) هو المخصوص.

الثانى: أن يكون (الذين) صفة للقوم، والمخصوص محذوف، تقديره: (مثلهم) ، وضعف هذا من حيث إن فيه وصف ما يضاف إليه فاعل (نعم) ، والوصف فيه تخصيص، والتخصيص ينافى الإبهام، ولذلك منع الجمهور [4] وصف فاعلها.

(1) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية.

(2) الجمعة: (5) .

(3) ينظر: الإيضاح العضدى (صـ 128) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 933) ، وشرح التسهيل (3/ 19) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 249، 255) .

(4) قال أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 2045) :".. ولا يجوز وصفه [أى فاعل نعم] عند البصريين، وأجازه قوم منهم ابن السرَّاج، والفارسى، ولا يجوز توكيده توكيدًا معنويًا باتفاق"ا. هـ.

ونسبة الجواز إلى ابن السراج والفارسى وهمٌ من أبى حيَّان، فقد قال ابن السرَّاج في أصوله (1/ 120) :"ولا يجوز توكيد المرفوع بـ (نعم) ، قالوا: وقد جاء في الشعر منعوتًا لزهير:"

نعم الفتى المُرَّىُّ أنتَ إذا هُمُ ... حضُروا لدى الحجرات ثار الموقِد ... =ِ

=وهذا يجوز أن يكون بدلًا غير نعت فكأنه قال: نعم المرىّ أنت"ا. هـ."

فظهر من هذا أن ابن السراج حمل (المرىّ) على البدل لا على النعت.

وممن جوز نعت فاعلى (نعم) و (بئس) ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 10) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 252) ، ونسب ابن هشام في مغنيه (2/ 674) الجواز إلى غير ابن السرّاج والفارسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت