وقد [اضطرب] [1] الناس في إعرابها ما هو؟
فذهب بعضهم [2] ، وحكى عن الجرمى [3] أنه معنوى وهو انقلاب الواو ألفًا في حالة النصب، وياء في حالة الجر، وعدمه في حالة الرفع؛ لأن عدم العلامة [قد يكون] [4] علامة.
والدليل أن الذى وجدناه يثبت بثبوت الرفع والنصب والجر، ويتبدل بتبدله هو ما ذكرنا، فيجب أن يوقف عليه، ولا يحتاج إلى إثبات الحركة مع ذلك؛ لأنه دعوى، وقد حصل الغرض الذى جاء له الإعراب وهو الفرق.
ولا يجعل هذه الحروف إعرابًا لما سيذكر، ولم يقل الرفع بصيرورة الحرف واوًا، لأن أصله الواو، فلم يحدث فيه تغيير؛ ولأنهم يستعملونها بالواو ولا رفع
يقولون: (أبو جادٍ وهوَّز) [5] ، كما يقولون: عشرون، ثلاثون في العدد بلا تركيب
وذهب الجمهور إلى أنه لفظى؛ لأن الأول عديم النظير؛ إذ لم يوجد في الأسماء المفردة ما إعرابه معنوى، ولأنه لم يوجد عامل الرفع بلا علامة، ثم اختلفوا: فذهب الكسائى [6] ، والفراء [7] ، إلى أنها معربة من جهتين بالحركة والحرف، كـ (امرئ) ، و (ابنمٍ) ،
(1) (اضطرب) وفى الأصل: (اتضرب) ، وهو تحريف.
(2) كهشام في أحد قوليه كما جاء في التذييل والتكميل (1/ 177) ، والارتشاف (2/ 838) .
(3) ينظر: المقتضب (2/ 151) ، والتبيين (صـ 194) ، واللباب (1/ 92) ، وشرح المفصل (1/ 52) وشرح الكافية للرضى (1/ 72) وشرح ألفيه ابن معط (1/ 253) والتذييل والتكميل (1/ 177) ، والارتشاف (2/ 838) ، والهمع (1/ 127) .
والجرمى هو: أبو عمر صالح بن اسحاق الجرمى. نحوى، لغوى، عروضى، محدث، أخذ النحو عن الأخفش، واللغة عن أبى عبيدة، والأصمعى من مصنفاته: الكتاب المختصر في النحو، والتثنية والجمع، وكتاب الأبنية، وغيرهما، توفى سنة 225 هـ.
تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (2/ 8) وشذرات الذهب (2/ 57) .
(4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه فوق السطر.
(5) ينظر: الكتاب (3/ 269) وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 49) ، والتذييل والتكميل (1/ 180، 181) .
(6) ينظر رأى الكسائى فى: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 117) ، والارتشاف (2/ 838) والتذييل والتكميل (1/ 177) ، والهمع (1/ 127) .
(7) ينظر رأيه فى: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 93) ، والتبيين (صـ 194) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 117) ، والإرتشاف (2/ 838) ، والتذييل والتكميل (1/ 117) ، والهمع = = (1/ 127) وقد نُسب هذا الرأى إلى الكوفيين فى: المقتضب (2/ 153) ، والإنصاف (1/ 17) ، وشرح المفصل (1/ 52) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 70) ، وشرحها لابن القواس (1/ 102) ، والإقليد (1/ 235) ، ونُسب إلى البغداديين، في المسائل العضديات (صـ 63) .