وذهب الجمهور إلى أنها معربة من جهة واحدة؛ لأن الإعراب من جهتين عديم النظير [1] ، ولا يسلم ذلك فى (امرئ) و (ابنمٍ) ، بل ذلك اتباع [2] بدليل قولهم:
(مُرء) بضم الميم رفعًا، وفتحها نصبًا، وكسرها جرًّا [3] ، و- أيضًا - فهو قول بلا دليل؛ لأن الحروف إذا كانت إعرابًا فلا دليل على أن الحركة قبلها إعراب؛ لأنه يقال: تغييرها لتغيير الحرف بعدها.
ثم اختلفوا على ثلاث فرق:
الفرقة الأولى:
قالت: هذه الحروف أنفسها إعراب، ولا إعراب سواها، لا ظاهر ولا مقدر، فالواو كالضمة، والألف كالفتحة، والياء كالكسرة؛ لأنها تعاقبها، ولا يستبعد الإعراب بالحروف، فقد جاء في نحو: (يفعلان) ، و (تفعلون) باتفاق الأكثرين، وفى المثنى والمجموع باتفاق من بعض هؤلاء المخالفين، وهذا قول قطرب [4] ، والزيادى [5] ، وبعض الكوفية [6] وهو اختيار المصنف [7] ، وكثير من المتأخرين [8] ، ثم اختلفوا: [فى أمرين:
(1) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (1/ 354) وشرح الكافية لابن القواس (1/ 102) ، والتذييل والتكميل (1/ 183، 184) .
(2) هذا مذهب البصريين، وذهب الفراء وغيره من الكوفيين إلى أن حركة الراء والنون من امرئ وابنم حركة إعراب، وأن الاسم معرب من مكانين.
ينظر: الكتاب (2/ 203، 3/ 533) ، والمقتضب (4/ 231) ، والتكملة (صـ 49) والبغداديات (صـ 539) ، والعضديات (صـ 63، 64) ، وشرح المقدمة الجزولية (1/ 354) والتذييل والتكميل (1/ 174، 175) ، والارتشاف (2/ 836) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (1/ 48) ، والتذييل والتكميل (1/ 172) .
(4) ينظر رأيه فى: التبيين (صـ 194) ، والتذييل والتكميل (1/ 176) ، والارتشاف (2/ 837) والمساعد (1/ 29) ، والهمع (1/ 125) .
(5) ينظر رأيه فى: اللباب (1/ 94) ، والتبيين (صـ 194) ، وشرح المفصل (1/ 52) ونسب هذا الرأى أيضًا للزجاجى في التذييل (1/ 176) ، والارتشاف (2/ 837) والهمع (1/ 125) .
والزيادى هو: أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان كان نحويًا لغويًا راوية، قرأ على سيبويه كتابه ولم يتمه، وروى عن أبى عبيدة والأصمعى، من مصنفاته: اللنقط والشكل، والجمل، وشرح نكت سيبويه توفى سنة 249 هـ. ... تنظر ترجمته فى: البغية (1/ 414) .
(6) كهشام في أحد قوليه كما جاء فى: التذييل (1/ 176) ، والارتشاف (2/ 837) ، والمساعد (1/ 29) ، والهمع (1/ 125) ، ونسبه الزجاجى في مجالس العلماء (صـ 252) إلى الكوفيين.
(7) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 117) .
(8) كالفارسى في البغداديات (صـ 539) ، وابن مالك في شرح التسهيل (1/ 43) ، والرضى في شرح الكافية (1/ 73) .