وذهب بعضهم إلى أنه برمته فعل؛ لأن الفعل هو المبدوء به، ولأنه أكثر حروفًا، فيغلب، وروى عن الأخفش [1] .
[قوله] [2] : وفاعله (ذا) ولا يتغير
يعنى: في إفراد، ولا تثنية، ولا جمع، ولا تذكير، ولا تأنيث تقول: (حَبَّذا زيد) ، و (حبَّذا هند) ، و (حبَّذا الزيدان والهندان والزيدون والهندات) واختلف في علة إفراده:
فقيل [3] : خرج مخرج المثل، وقال ابن كيسان [4] : الإشارة إلى شئ مفرد مذكر كأنك قلت: (حبَّذا أمر زيدٍ أو شأنه أو حسنه) .
[قوله] [5] : وبعده المخصوص
هو: (زيد) من قولك: (حبَّذا زيدٌ) .
[قوله] [6] : وإعرابه كإعراب مخصوص (نعم) .
هذا هو قول من لم يدع التغيير فى (حبَّذا) ، فيقول: يجوز أن يكون مبتدأ، و (حبَّذا) الخبر، والعائد اسم الإشارة كقوله تعالى: { .. وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ .. } [7] ، إذا قيل:
أريد بـ (ذا) المخصوص، وإن [يرد] [8] العموم / فهو الرابط. ... 197/أ
ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، وهو - هنا - أسهل منه في باب (نعم) ؛ لأن نواسخ الابتداء لا تدخل عليه هنا، قالوا: لأنه جرى مجرى المثل، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف كما تقدم [9] .
وأمَّا من حكم باسمية (حبَّذا) فقال المبرد [10] : (حبَّذا) مبتدأ، و (زيد) الخبر، وأباه أبو على [11] ، وقال: بل (زيد) مبتدأ، و (حبَّذا) الخبر.
ويجوز أن يقع قبل المخصوص وبعده تمييز أو حال على وفق مخصوصه
(1) وتبعه خطاب الماردى، ينظر رأيهما فى: الارتشاف (4/ 2059، 2060) ، والمساعد (2/ 142) ، وخطاب الماردى وآراؤه النحوية (صـ 113 - 116) ، ومن أساليب التعبير في النحو العربى (صـ 236) .
وقد ضعف ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 26) هذا القول بأن: تركيب فعل من فعل واسم لا نظير له، والمعروف تركيب اسم من فعل واسم كـ (برق نحره) و (تأبطَّ شرًّا) .
(2) (2، 5، 6) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(3) ممن قال بهذا ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 26)
(4) ينظر رأيه فى: التصريح (2/ 100) ، والهمع (3/ 31) ، والأشمونى (3/ 59) .
(7) الأعراف: (26) .
(8) (يرد) ، وفى الأصل: (يراد) وهو تحريف.
(9) ينظر: (صـ ... ) .
(10) ينظر: المقتضب (2/ 143) ، وتبعه ابن السراج في أصوله (1/ 115) .
(11) حيث قال في البصريات (2/ 845) :"ألا ترى أن (زيدًا) فى: (حبَّذا زيدٌ) لا يخلو من أن يكون خبر ابتداء محذوف، أو ابتداء مؤخرًّا، التقدير به التقديم"ا. هـ.