فـ (مِنْ) للابتداء
وأنكره البصريون، وتأوله أبو الفتح [1] بأن: (منا) مصدر: (منى يمنى) : إذا قدَّر، واستعمله ظرفًا كـ (خفوق النجم) ، و (مقدم الحاج) ، والمعنى: زمن تقدير أن ذرّ قرن الشمس.
وقد ذكر المصنف لها معانى أربعة:
الأول: ابتداء الغاية [2] ، وهو الأكثر من معانيها، وزعم المبرد [3] ، والأخفش الصغير [4] والسهيلى [5] وجماعة [6] من الحذاق أن معانيها كلها راجعة إليه حتى قال الأخفش: إن الزائدة تفيد ابتداء الغاية في نفى الجنس، فأحال زياتها.
وكون (من) لابتداء الغاية في المكان متفق عليه، وأما في الزمان فثلاثة مذاهب:
الأول: قول البصريين [7] : إنها لا تستعمل في الزمان، اكتفوا بـ (منذ) و (مذ) كما لم يستعملوها في المكان اكتفاء بـ (من) ، وتأولوا ما ظاهره ذلك على تقدير مصدر مضاف فيما أمكن فيه ذلك.
الثانى: قول الكوفيين [8] : إنها تستعمل في الزمان كما تستعمل في المكان، قال الله - عز وجل: { .. مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ .. } [9] { .. لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ .. } [10] ، وقال:
(1) ينظر رأيه فى: الدرر (2/ 85، 557)
واللسان (م ن ن) (6/ 101) ، وهذا القول بلا نسبة فى: الهمع (2/ 376) .
(2) ينظر: الكتاب (4/ 224) .
(3) ينظر: المقتضب (1/ 182، 4/ 136، 137) .
(4) ينظر: الارتشاف (4/ 1719) ، والجنى الدانى (صـ 315) .
(5) ينظر: نتائج الفكر (صـ 330 - 334) ، والارتشاف (4/ 1719) .
(6) منهم ابن السرَّاج في الأصول (1/ 409، 410، 2/ 212) .
(7) ينظر: الكتاب (4/ 224) ، والمقتضب (1/ 182، 4/ 136، 137) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 267) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 635) .
(8) ينظر: الإنصاف (1/ 370 - 376)
وممن تبعهم الأخفش في معانيه (2/ 561) ، وابن خروف في شرح الجمل (1/ 473) ، وابن مالك في شرح التسهيل (3/ 131 - 133) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 268) ، وأبو حيان في الارتشاف (4/ 1718) .
(9) التوبة: (108) .
(10) الروم: (4) .