فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2250

وهو كثير لا يحتمل التأويل.

الثالث: لبعض المتأخرين [1] قال: إن أردت الابتداء والانتهاء في الزمان جئت بـ (من) و (إلى) ، وإلا فـ (مذ) تقول: (ما أرأيته من يوم كذا إلى يوم كذا) قال: لتعذر (مذ) من قِبَل أنك إذا قلت: (ما رأيته مذ يوم الجمعة) فُهِم أن انقطاع الرؤية متصل بزمن الإخبار، فإذا أردت انقطاعه قبل ذلك لم يصح إلا مع [من] [2] و (إلى) ؛ لأن (من) لا تفيد اتصال الانقطاع.

واعلم أن (من) قد تفيد ابتداء الغاية في غير المكان والزمان نحو: قولك: (أعطيت من درهم إلى دينار) ، وقول الكاتب: (من فلان إلى فلان) ، وإذا كانت (من) لابتداء الغاية فقد يصح تقدير (إلى) نحو: (سرت من البصرة) ، وقد لا يصح نحو: (زيد أفضل من عمرو) ، و (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ، هذا مذهب سيبويه [3]

ووجهه أن (من) عنده قد تكون للابتداء والانتهاء معًا نحو: (قربت من زيد، ورأيته من هذا الموضع) ، لا يصح في هذا تقدير (إلى) .

وذهب طائفة إلى أنه يجب صلاحية (إلى) ؛ لأن كل ابتداء لا بد له من انتهاء، وإن لم يلزم ذكره؛ إمّا لأنه لا غرض فيه؛ وإمَّا لأنه غير معلوم، أو نحو ذلك، واختلف هؤلاء في نحو: (زيد أفضل من عمرو) :

(1) كابن الطراوة كما جاء فى: الارتشاف (4/ 1718) .

(2) (من) ، وفى الأصل: (إن) وهو تحريف.

(3) ينظر: الكتاب (4/ 224، 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت