والتبيين، والتبعيض
فمنهم [1] من زعم أنه يمكن إجراؤه على ذلك؛ لأن الانتهاء: من فيه أدنى فضل من حيث إن العادة جارية بأن يبتدأ في التفضيل بما يقرب من الشئ المفضل وبدايته، وكذلك (من الشيطان) (من) ابتدائية، والانتهاء ما دونه في التمرد والصرف عن الطاعة.
ومنهم [2] من استبعد ذلك، ونفى أن تكون - هنا - لابتداء الغاية، وأثبت لها معنى زائدًا، وهو المجاوزة، وزعم أنهم بمعنى: (عن) ، وجعل من ذلك قوله تعالى: { .. فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ .. } [3]
الثانى: أن تكون لتبيين الجنس، وهى الداخلة على جنس المذكور قبلها، أو نوعه نحو: (خاتم من ذهب) و { .. أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ .. } [4] ، و { .. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ .. } [5] .
وأنكر هذا المعنى كثير [6] منهم، وحملوا نحو: (خاتم من ذهب) ، و { .. أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ .. } [7] على التبعيض ونحو: { .. الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ .. } [8] على الابتداء.
الثالث: التبعيض، ويعرف بصلاحية (بعض) مكانها نحو: (أكلت من الرغيف) ونحو: { .. فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ .. } [9]
قالوا: فهى - هنا - بمعنى: (بعض) بدليل صلاحية (بعض) مكانها قيل: والفرق بين التبعيضية والجنسية، وأقرب ما يقال فيه:
(1) ذهب المبرد والأخفش الصغير إلى أن (من) فى قولك: (زيد أفضل من عمرو) لابتداء الغاية
ينظر: المقتضب (1/ 182) ، والانتصار (صـ 256، 257) ، والارتشاف (4/ 1718، 1719) .
(2) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 136) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 268) ، وينظر: المساعد (2/ 247) .
(3) الزمر: (22) .
(4) (4، 7) الكهف: (31) ، والحج: (23) .
(5) (5، 8) الحج: (30) ، وفى الأصل (اجتنبوا) ، وهو تحريف.
(6) كابن عصفور في شرح الجمل (1/ 491) ، والتعليقة (1/ 637) ، وابن أبى الربيع في البسيط (2/ 846) .
وأثبته جماعة من القدماء والمتأخرين منهم: ابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (1/ 236) ، وابن خروف في شرح الجمل (1/ 473، 474) ، وابن مالك في شرح التسهيل (3/ 134) ، والمرادى في الجنى الدانى (صـ 309، 310) ، وابن هشام في مغنيه (1/ 349، 350) .
(9) النور: (45) .