وقال ابن الحاجب [1] : وتعرف المبعضة بأن يصح / موضعها (بعض) ، كقولك: ... 199/أ
(أخذت من الدراهم) ، وقد تكون مينة، وتعرفها بأن تكون كالصفة لما قبلها، كقوله: { .. فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ .. } [2] أى: الذى هو وثن، وقد قيل [3] : إن المبعضة ما يكون المذكور قبلها لفظًا أو معنى بعضًا مما بعدها، والتى للتبيين عكس ذلك، فعلى هذا إذا قلت: (أخذت درهمًا من الدراهم) تكون مبعضة على التفسير الثانى مينة على التفسير الأول، انتهى، وقد تقدم ما هو بمعناه.
وقول بعضهم [4] : لابد من أن يكون المبعَّض أقل من النصف، فإن كان أكثر فهى الابتدائية ضعيفٌ؛ لأن الصحيح أن البعض يطلق على أكثر من النصف، ولأنه يصح أن تقول: (أخذت من العشرة تسعة) .
وقد أنكر بعضهم [5] (من) التبعيضية، وأدخلوها في الابتدائية؛ لأنك إذا قلت: (أكلت من الرغيف) ، فإنما أوقعت الأكل على جزء من الرغيف، فانفصل عن جملته، فرجع المعنى إلى الابتداء.
(1) قال هذا في الإيضاح في شرح المفصل (2/ 142، 143) ، وينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 940، 941) .
(2) الحج (30) ، وفى الأصل: (اجتنبوا) .
(3) قال الرضى في شرح الكافية (4/ 269) :"وتعرف (من) التبعيضية بأن يكون هناك شئ ظاهر، وهو بعض المجرور بـ (من) نحو: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً .. } [التوبة/103] أو مقدر نحو: (أخذت من الدراهم) أى: من الدراهم شيئًا"ا. هـ.
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 269) ، والمساعد (2/ 246) .
(5) كالمبرد في مقتضبه (1/ 182) حيث قال:"ومنها (من) وأصلها ابتداء الغاية ... وكونها في التبعيض راجع إلى هذا، وذاك أنك تقول: (أخذت مال زيد) ، فإذا أردت البعض قلت: (أخذت من ماله) ، فإنما رجعت بها إلى ابتداء الغاية".
ثم صرَّح فى (4/ 137) بأنها للتبعيض حيث قال:"وأما التى تقع للتبعيض فنحو قولك: (أخذت مال زيد) فيقع هذا الكلام على الجميع، فإن قلت: (أخذت من ماله) و (أكلت من طعامه) أو (لبست من ثيابه) دلت (من) على البعض"ا. هـ.
وهذا اضطراب في كلام المبرد. ... =
=وممن ذهب إلى هذا - أيضًا - الأخفش الأصغر كما جاء في الارتشاف (4/ 1719) ، والجنى الدانى (صـ 315) ، وعبد القاهر الجرجانى في الجمل (صـ 86) ، والزمخشرى في شرح المفصل (8/ 10) .