فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2250

وزائدة في غير الموجب

قالوا: ولا نسلم صلاحية (بعض) ؛ لأنك إذا قلت: (أكلت بعض الرغيف) أفاد أن الأكل لم يعم الرغيف، وإنما وقع على بعضه، وإذا قلت: (أكلت منه) فقد وقع الأكل عليه على جهة التبعيض، وهذا الفرق غير واضح.

ورُدَّ قولهم: بأنها لو كانت للابتداء لكان لها انتهاء، كما ذكرنا في الابتدائية.

الرابع: أن تكون زائدة وتعرف بأن إسقاطها لا يغير المعنى، ولزيادتها شرطان [1] :

الأول: أن تكون داخلة على نكرة، فلا يجوز: (ما جاءنى من زيد) .

الثانى: ما ذكر المصنف: (أن يكون الكلام غير موجب) إمّا بنفى أو استفهام، أو نهى أو تقليل يراد به النفى نحو: (ما جاءنى من أحد) ، و (هل من أحد في الدار؟) ، ولم ترد إلا مع (هل) دون سائر أدوات الاستفهام فالأحوط قصرها عليها.

والنهى نحو: (لا يقوم من أحد) ، والتقليل نحو: (قلَّما يقول ذلك من رجل) .

وزعم البصريون [2] أن الشرط يجرى مجرى النفى؛ لأنه غير واقع، فيجوز زيادة (من) معه نحو: (إن قام من رجل قمت) ، ومنه:

إِذَا مَرَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَمْ أَرَ مِنْكم [3]

وإنما اشترط هذان الشرطان؛ لأنهم لا يزيدونها إلا لتوكيد النفى، وإفادة الاستغراق فتعين أن تكون داخلة على نكرة؛ لأنه لا يستغرق إلا هى، وتعين أن يكون غير موجب؛ لأنه لا يصح ثبوت العموم، ولهذا منعوا: (ما زال زيد إلا عالمًا) .

(1) ينظر: شرح المقدمة المحسبة (1/ 236) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 484) ، والتعليقة (1/ 635) .

(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 484) ، والارتشاف (4/ 1724) ، والهمع (2/ 379، 380) .

(3) صدر بيت من الطويل، وعجزه:

أوائل أيامٍ رجوت التواليا

وقد ذكره الشارح (صـ ... )

ولم أعثر عليه

والشاهد فيه زيادة (من) بعد الشرط في قوله: (إذا مَرَّ من يومٍ) لجريانه مجرى النفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت