خلافًا للكوفيين والأخفش،
فإن قيل: إنه يصح أن يقال: (جاءنى كل رجل) قيل: لا يصح إلا على طريقٍ من التجوز، ومحل التجوز السماع، فلم يسمع فى: (جاءنى من رجل) .
وقيل [1] : لأنك إذا قلت: (ما جاءنى من رجل) نفيت مجئ واحد وأكثر، فيلزم لو قلت: (جاءنى من رجل) ثبوت مجئ واحد وأكثر في وقت واحد، وذلك تناقض؛ لأنه يصير بمثابة (جاء رجل وحده) ، ولم يجئ رجل وحده بل رجال، ولا يلزم هذا في النفى؛ لأنه يصح نفى الضدين، ولا يصح إثباتهما، وفى هذا نظر.
قيل [2] : وفائدة زيادة (من) التنصيص على الاستغراق، فإنك إذا قلت: (ما جاءنى رجل) احتمل أنك تريد: (بل رجلان وأكثر) ، فإذا زدت (من) تعين أنك تريد نفى الجنس، وزعم بعضهم [3] أن (من) الاستغرافية الزائدة تفيد ابتداء الجنس أى: (ما جاءنى من أحد) إلى مالا يتناهى.
قوله: خلافًا للكوفيين والأخفش
لم يشترطوا هذين الشرطين، بل أجازوا الزيادة في الموجب، وقبل المعرفة فخالفوا في الشرطين معًا، وروى بعضهم عن الأخفش [4] الخلاف فيهما معًا، وعن الكوفيين [5] الخلاف في الموجب فقط.
وزعم بعض النحاة [6] أن (من) زائدة مع (قبل) و (بعد) ؛ لأن المعنى بسقوطها مثله معها
(1) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 484) .
(2) ممن قال بهذا الرضى في شرح الكافية (4/ 272)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 273) .
(4) قال الأخفش في معانيه (2/ 488) :"وقال { .. وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام/34] كما تقول: (قد أصابنا من مطر) و (قد كان من حديث) "ا. هـ.
وينظر: الغرة المخفية (1/ 187) ، وشواهد التوضيح (صـ 126) ، وشرح التسهيل (3/ 138) ، ومغنى اللبيب (1/ 355، 356) .
(5) ينظر: البغداديات (صـ 242) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 941) ، ومغنى اللبيب (1/ 356) ، وشرح أبيات المغنى (5/ 330) .
(6) كابن مالك في شرح التسهيل (3/ 140)
وذهب الجمهور إلى أنها لابتداء الغاية ينظر: مغنى اللبيب (1/ 356، 357) .