و (إلى) للانتهاء،
قوله: و (إلى) للانتهاء.
هى لانتهاء الغاية مقابلة لـ (من) ، ومعنى كونها لانتهاء الغاية: أنها لا تكون إلا في منتهى الفعل، واختلفوا هل يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها؟:
ذهب الأكثرون [1] إلى أنه لا يدخل إلا مجازًا، وذهب قوم منهم ثعلب [2] إلى أنه يجوز أن يدخل، وأن لا يدخل.
وفصّل آخرون [3] فقالوا: إن كان من الجنس جاز أن يدخل وأن لا يدخل نحو: { .. إِلَى الْمَرَافِقِ .. } [4] وإن لم يكن من الجنس لم يدخل نحو: (نمت البارحة إلى الصباح) و { .. أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ .. } [5] .
حجة القولين الأخيرين قوله تعالى: { .. فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ .. } [6]
وحجة الأول: أَنَّا استقرأنا مواضع (إلى) فوجدنا الأكثر أن لا يدخل فتعين الحمل عليه، وأن يجعل ما خالفه مجازًا؛ لأن القول به [أولى] [7] من الاشتراك.
وزعم المصنف [8] أن المرافق لم تدخل إلا بالسنة، ولا تدخل بالآية، وما ذكره ضعيف، وذلك أنَّا إذا قلنا: إن ما بعد (إلى) لا يدخل لا حقيقة، ولا مجازًا كان دخوله بالسنة مناقضًا للآية، إلا أن يجعل شرط النسخ فيجعل منه، ولم يقل أحد من المفسرين إن الآية منسوخة.
وإنما قلنا: إنه يلزم المناقضة؛ لأن ما بعد (إلى) حيث لا يراد دخوله يكون مخرجًا من حيث إن المعنى: (منتهى سيرى موضع كذا وآخره) ، فإذا قلت: منتهاه موضع آخر
أبعد من ذلك كان مكذبًا للأول، وهذا معنى لطيف تنبه له /. ... 200/أ
وبمعنى (مع) قليلًا
قوله: و بمعنى (مع) قليلًا
(1) ينظر: الكتاب (4/ 231) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 943) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 274) ، وشرح الكافية لابن القواس (2/ 606، 607) ، وشرح الكافية للأصبهانى (2/ 847) (رسالة) ، والارتشاف (4/ 1730) ومغنى اللبيب (1/ 88) .
(2) ينظر رأيه فى: شرح التسهيل (3/ 167) .
(3) منهم عبد الدائم القيروانى كما جاء فى: الارتشاف (4/ 1730) ، المساعد (2/ 254) .
(4) (4، 6) المائدة: (6) .
(5) البقرة: (187) .
(7) (أولى) ، وفى الأصل: (أو لا) وهو تحريف.
(8) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 943) .