فهرس الكتاب
قوله: و (حتّى) كذلك
يعنى للانتهاء، واتفقوا في العاطفة أن ما بعدها داخل، وإنما الخلاف في الجارة، والمذاهب ثلاثة:
[القول الأول] [1] قول الجمهور [2] : إنه يجب الدخول، ولا يخرج إلا مجازًا، وملخص ذلك: أن الغاية قد تكون داخلة في الشئ، وقد تكون غير داخلة، وكذلك الحد قال تعالى: { .. تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا .. } [3] ، وقال: { .. تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا .. } [4] ، لكن العرب وضعت (حتى) فيما يراد به الدخول، ووضعت (إلى) لما لا يراد به الدخول؛ إرادة الفرق بين المعنيين، ثم إنهم قد يستعيرون معنى كل [واحدة] [5] منهما للأخرى توسعًا.
والدليل على ما ذكرنا أنّا استقرأنا المواضع فوجدنا الأكثر فى (حتّى) الدخول، كما وجدنا الأكثر فى (إلى) خلافه، ولا يعكسون إلا مع قرينة، فحملناه على المجاز.
القول الثانى: لطائفة منهم ثعلب [6] : أنه يجوز أن يدخل، وأن لا يدخل، ولم يفرق ثعلب بين (حتّى) و (إلى) فى ذلك، واستدل بقوله تعالى: { .. فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [7] ، وقرأ عبد الله { .. حَتَّى حِينٍ} [8] ، وبقوله:
سَقَى الحَيَا الأرضَ حتَّى أَمْكُنٍ عُرِفَتْ لهمْ فلازَالَ عنها الخيرُ مجدُودا [9]
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(2) ينظر: المقتضب (2/ 37) ، والمقتصد (2/ 840، 841) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 944) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 519) ، وشرح التسهيل (3/ 167) .
(3) البقرة: (187) .
(4) البقرة: (229) .
(5) (واحدة) ، وفى الأصل: (واحد) وهو تحريف.
(6) ينظر: رأيه فى: وشرح التسهيل (3/ 167) ، والجنى الدانى (صـ 545) .
(7) الصافات: (148) .
(8) الصافات: (148) ، والقراءة لابن أبى عبلة في شواذ القراءة للكرمانى (ل 207) (مخطوطة) ، وبلا نسبة فى: الكشاف (4/ 62) .
(9) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 167) ، ومغنى اللبيب (1/ 143) ، والمساعد (2/ 272) ، والهمع (2/ 345) ، والأشمونى (2/ 320) ، وشرح أبيات المغنى (3/ 99)
الحيا: المطر، المجدود: المقطوع. ويروى (عزيت) مكان (عرفت) ... =
= والشاهد فيه قوله: (حتى أمكُنٍ .. ) حيث لم يدخل ما بعد حتى فيما قبلها، ودلّ على ذلك دعاء الشاعر على ما بعد (حتى) بانقطاع الخير عنه.