فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 2250

وبمعنى (مع) كثيرًا، وتختص بالظاهر خلافاص للمبرد،

ولا حجة في ذلك؛ لأنا قد ذكرنا أنهم قد يحملون إحداهما على الأخرى تجوزًا.

القول الثالث: التفصيل إن كان من الجنس دخل نحو: (أكلت السمكة حتى رأسها) وإلا لم يدخل نحو: (نمت البارحة حتى الصباح) ، وهذا التفصيل مروى عن عبد القاهر [1] والرمانى [2]

قوله: وبمعنى (مع) كثيرًا

أراد: أنها تدخل ما بعدها فيما قبلها، وهذا مذهب ثعلب، وهو خلاف قول الجمهور،

واعلم أن (حتّى) الجارة أكثر النحاة [3] يجوز أن يكون ما بعدها متصلًا بآخر أجزاء ما قبلها نحو: (نمت البارحة حتى الصباح) ، و (صمت رمضان حتى الفطر) ، كما يجوز أن

يكون جزءًا منه نحو: (أكلت السمكة حتى رأسِها) بالجر، والسيرافى [4] يوجب كون ما بعدها جزءًا مما قبلها كما في العطف فلا يجيز: (نمت البارحة حتى الصباحٍِ) بالجر.

والأول أَوْلَى لقوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [5] ، و (مطلع الفجر) ليس من الليلة بل هو ملاقٍ لآخر أجزائها.

ومن حكم الجارة أنه لا يلزم أن تفيد قوة أو ضعفًا لكنها إذا لم يرد بها ذلك وجب أن يكون ما بعدها آخر الأجزاء حسًّا نحو: (أكلت السمكة حتّى رأسها) ، ولا يجوز (حتى نصفها) ، والعاطفة لابد أن تفيد قوة أو ضعفًا، وسيأتى في حروف العطف إن شاء الله تعالى.

قوله: وتختص بالظاهر خلافًا للمبرد

مذهب الخليل وسيبويه [6] والجمهور [7] أنها لا تجر إلا / ظاهرًا فلا تقول: (حتَّانى) 200/ب

و (فى) للظرفية، وبمعنى (على) قليلًا

(1) ينظر: المقتصد (2/ 841، 842)

(2) لم أجد ما يدل على ذلك في كتابه معانى الحروف. ... وينظر رأيه هذا فى: شرح الكافية للرضى (4/ 278) ، والجنى الدانى (صـ 545)

(3) ينظر: شرح المفصل (8/ 15، 16) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 278) ، والإقليد (4/ 1681، 1682) .

(4) ينظر رأيه فى: وشرح الكافية للرضى (4/ 278) .

(5) القدر: (5) .

(6) ينظر: الكتاب (4/ 231) .

(7) ينظر: الأصول (1/ 426) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 381) ، والارتشاف (4/ 1755) ، والجنى الدانى (صـ 546) ، ومغنى اللبيب (1/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت