و (عن) للمجاوزة
المعنى أغنت عن جواب القسم، وهى في المعنى جوابه، لكن منع من كونها جوابًا مانع لفظى، وهو عدم تلقيه بما يتلقى به جواب القسم.
وقد جاء جواب القسم محذوفًا من غير لفظ قائم مقامه بمعناه نحو: {وَالْفَجْر - وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [1] لم يذكر له جواب بعده، ولا قبله فيجب تقديره أى: (لتعاقبن) [2] ، دليله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ} [3] .
وقيل [4] : جوابه مذكور، وهو: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [5] وكذلك قوله تعالى: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [6] جوابه محذوف [7] على الصحيح تقديره: (ليدمْدِ مَنَّ عليهم ربهم) .
[قوله] [8] : و (عن) للمجاوزة
تفيد أن الفعل متجاوز لما بعدها [9] نحو: (رميت عن القوس) ، و (رجعت عن قولى) ، وزاد الكوفيون [10] التعليل نحو: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ .. } [11] { .. وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ .. } [12] ، ومنه: (أطعمته عن الجوع، وكسوته عن العرى) ، وأن تكون بمعنى (بعد) نحو:
(1) الفجر: (1، 2) .
(2) ينظر: الكشاف (4/ 747) .
(3) الفجر: (6) .
(4) ممن قال بهذا العكبرى في الإملاء (2/ 286)
(5) الفجر: (14) .
(6) الشمس: (1) .
(7) وهذا قول الزمخشرى في الكشاف (4/ 760) حيث قال:"فإن قلت: فأين جواب القسم؟ قلت: هو محذوف تقديره: (ليد مدمنّ الله عليهم) أى: على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما دمدم على ثمود؛ لأنهم كذبوا صالحًا"ا. هـ.
وذهب العكبرى في الإملاء (2/ 288) إلى أن جواب القسم هو قوله: (قد أفلح) .
(8) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(9) ينظر: الكتاب (4/ 226) .
(10) وومن وافقهم ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 160)
وينظر: المساعد (2/ 267)
(11) التوبة: (114) .
(12) هود: (53) .