فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2250

عدنا إلى التقسيم، وإن لم تكن (ما) إياهما نحو: (إنما زيدٌ قائمٌ) و (لعلما زيد قائم) فقد اتفقوا على الرفع فيما بعدها، واختلفوا منه في أمور ثلاثة:

الأول: ذهب الجمهور [1] إلى أنها ألغيت لاتصال (ما) ، وهى عندهم الكافة عن العمل؛ لأنها قد أزالت الاختصاص الذى عملت هذه الأحرف لأجله، وهى حرف عندهم مؤكد، مثلها في أدوات الشرط قاله الربعى، وصححه السكاكى [2] ، ومن ثمَّ أفادت (إنَّما) و (أنَّما) الحصر عنده؛ لأنه انضم توكيد إلى توكيد.

وذهب ابن درستويه [3] إلى أنها غير ملغاة، بل هى عاملة فى (ما) ، وهى اسم عنده بمنزلة ضمير الشأن مبهم، والجملة خبر عنها، فلم تحتج إلى عائد كما في ضمير الشأن

ورُدَّ [4] : بلزوم جواز استعمال (ما) هذه معمولة لسائر النواسخ كضمير الشأن.

الثانى: هل يكون الرفع على سبيل الوجوب؟.

لم يقل أحد بوجوب الرفع فى (ليتما) بل أجازوا النصب [5] ، وزعم الفراء [6] أنه يجب النصب فى (ليتما) ، وقال: لأن الاختصاص باقٍ معها، بخلاف أخواتها.

ورُدّ [7] : بسماع الوجهين فى:

قَالَتْ: أَلا لَيْتَما هَذَا الحَمَامَُ لَنَا [8]

(1) ينظر: الكتاب (2/ 138، 4/ 221) ، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 74) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 354) ، والنجم الثاقب (2/ 1114) ، والتصريح (1/ 225)

(2) ينظر رأى الربعى والسكاكى فى: مفتاح العلوم (صـ 403) ، والإيضاح في علوم البلاغة (صـ 230) .

(3) ينظر رأيه فى: الفاخر (2/ 422) ، والتذييل (5/ 148، 152) ، والنجم الثاقب (2/ 1114) .

(4) ينظر هذا الرد فى: التذييل (5/ 152) ، ومغنى اللبيب (1/ 337)

(5) ينظر: الكتاب (2/ 137) ، وشرح اللمع لابن برهان (1/ 76) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 433، 434) ، وشرح التسهيل (2/ 38) .

(6) ينظر رأيه فى: التذييل (5/ 147) .

(7) ينظر هذا الرد فى: شرح التسهيل (2/ 38) ، والتذييل (5/ 147) .

(8) سبق تخريجه (صـ ... )

والشاهد فيه - هنا - جواز الإعمال والإهمال فى (ليتما) فمن رفع (الحمام) أهمل، ومن نصب أعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت