وأما أخوات (ليتما) فذهب سيبويه [1] ، والفراء [2] ، والأخفش [3] ، وصححه قوم من المتأخرين [4] إلى أنه يجب الرفع معها، ولا يجوز النصب؛ لأنه لم يسمع، ولا وجه له في القياس؛ لأنه لا يكون إلا على زيادة، ولا يقاس في هذا الموضع.
وذهب بعضهم إلى جوازه في النصب فى (كأنما) و (لعلما) قياسًا على (ليتما) ؛ لاتفاقها في الإنشاء، وحكى هذا عن الزجاج [5] .
وذهب الزجاجى [6] والزمخشرى [7] وهذا المصنف [8] وكثير من المتأخرين [9] إلى جواز النصب فيها كلها، لكنه فى (ليتما) و (لعلما) ، و (كأنما) أقوى منه فى (إنمّا) و (أنّما) و (لكنما) ، والأفصح عندهم الإلغاء في الجميع، وزعموا أن طريق القياس على (ليتما) لائحة.
وحكى نجم الدين [10] : أن الأخفش روى الإعمال والإلغاء عن العرب فى (إنَّما) و (أنّما)
الثالث: ما وجه جواز الإعمال والإلغاء حيث يجوز؟، وفيه قولان:
أحدهما: أنها إن ألغيت فـ (ما) كافة، وإن أعملت فـ (ما) زائدة مثلها فى:
206/ب {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ .. } [11] / {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ .. } [12] ، وهذا ذكره نجم الدين [13]
(1) ينظر: الكتاب (2/ 138، 139)
(2) ينظر رأيه فى: التذييل (5/ 147) ، والنجم الثاقب (2/ 1114) ، والخزانة (10/ 252) .
(3) ينظر رأيه فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 434) ، وشرح التسهيل (2/ 38) .
(4) كالجرجانى في الجمل (صـ 73) ، والفاخر (2/ 419، 421) ، والشلوبين في شرح المقدمة (2/ 787) ، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 434، 435) ، والمقرب ومعه المثل (صـ 169) .
(5) ينظر رأيه فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 433، 434) ، والارتشاف (3/ 1285) .
(6) ينظر رأيه فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 433، 434) ، والتذييل (5/ 147) .
(7) ينظر: المفصل (صـ 376) .
(8) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 962) .
(9) كابن السرَّاج في الأصول (1/ 232، 233) ، والضوء الوهاج على الموجز لابن السرَّاج (صـ 68، 69) ونسب إلى الأخفش كما جاء فى: التذييل (5/ 147) ، والارتشاف (3/ 1285) .
(10) ينظر: شرح الكافية (4/ 354) .
وحكى ابن برهان في شرح اللمع (1/ 75) هذا القول عن الكسائى أيضًا.
(11) آل عمران: (159) .
(12) النساء: (155) .
(13) ينظر: شرح الكافية (4/ 354) .