ومن ثّمَّ وجب الكسر في موضع الجمل، والفتح في موضع المفرد
وذكر النحاة [1] أنّ المفتوحة تفيد التوكيد - أيضًا -؛ ولهذا تفيد الحصر مع (ما) قال بعض النحاة [2] : ولا يظهر لى ذلك؛ لأن معناها المفرد، والتوكيد إنما يكون في الجملة المحتملة للصدق والكذب.
قوله: ومن ثَمَّ
أى: من أجل أنّ المكسورة لا تغير معنى الجملة إلى المفرد، و (أنَّ) تغيره إلى المفرد وجب الكسر في موضع الجمل، والفتح في موضع المفرد
اختلف النحاة في ضبط مواضع المكسورة والمفتوحة:
فقال الفارسى [3] : كل موضع صلح للجملة الاسمية والفعلية فـ (إنّ) فيه مكسورة كالتى في ابتداء الكلام؛ لأن المتكلم مخبر، وكل موضع لم يكن إلا لأحدهما فـ (إن) فيه مفتوحة نحو: (بلغنى أنك ذاهب) لا يكون - هنا - إلا الاسم، و (لو أنك ذاهب) لا يكون - هنا - إلا الفعل.
ونُقضَ [4] بنحو: (من يكرمنى فإنى أكرمه) فهى مكسورة، ولا يصلح الموضع للفعلية، فإن قال: الموضع صالح لهماتقول: (من يكرمنى فأنا أكرمه) وإن شئت: (فأكرمه) قيل له: فيلزمك وجوب الكسر، وإنما هو جائز.
ونقض [5] عليه - أيضًا - بنحو:
. [إذَا] [6] إنَّه عَبْدُ القَفَا [7] ....
(1) ينظر المقرب ومعه المثل (صـ 164) ، والبسيط (2/ 766) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 438) ، ومغنى اللبيب (1/ 49)
(2) كأبى حيَّان في التذييل (5/ 8) .
(3) ينظر: الإيضاح العضدى (صـ 162) .
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 967) ، والإيضاح في شرح المفصل (2/ 166، 167) ، والنجم الثاقب (2/ 1117) .
(5) ينظر: أمالى السهيلى (صـ 126) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 459)
(6) (إذا) ، وفى الأصل: (فإذا) وهو سهو من الناسخ.
(7) جزء من عجز بيت من الطويل وهو بتمامه:
وكنتُ أُرى زيدًا كما قيل سَيَّدًا ... إذا إنّه عبدُ القَفَا واللهازِمِ
وقد سبق تخريجه (صـ ... ) ... =
=والشاهد فيه - هنا - (إذا إنّه) بكسر همزة (إنّ) ، وهو نقض لكلام الفارسى، حيث جاءت (إنَّ) مكسورة الهمزة في موضع لا يقع فيه إلا الاسم.