فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2250

على محل اسم (إن) لكان من عطف المفردات، فكان وقوعه قبل التمام أولى؛ لأن الأصل أنه لا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه.

واستدل المجيزون [1] : بأنهم يقولون: (زيد قائمٌ لا عمرو) ، و: (إن زيدًا قائم لا عمرو) فلو كان مرفوعًا بالابتداء لكان من عطف الجمل، و (لا) لا تعطف الجملة، ولو [كانت] [2] (لا) حرف نفى، وما بعدها مبتدأ مستأنف لوجب تكريرها.

و: بأنه قد ورد الرفع، ولا يجوز أن يكون عطفًا على ضمير الخبر؛ لأنه قد يتعذر

حيث يكون جامدًا، وحيث يكون متأخرًا نحو: (إن زيدًا / وعمروٌ قائم) ولا يجوز أن يكون 208/أ

مبتدأ حذف خبره؛ لدلالة خبر اسم (إنّ) لأمرين:

أحدهما: أنه قد يتقدم المعطوف على الخبر، فلا يكون المتأخر دليلًا على المتقدم.

وثانيهما: أنه لو كان كذلك كان الرفع مع (ليت) و (لعل) و (كأن) ؛ لأن هذا الذى ذكروه ممكن فيها.

وأجيب عن الدليل الأول: بأن الخبر لما حذف كان المبتدأ من قبيل المفردات لفظًا، كما قيل في فتح (أنَّ) بعد (لولا) .

وعن الأمر الأول: بأنه وإن ضعف الحذف مع [تأخر] [3] الدليل فهو أقل إشكالًا من مذهبكم؛ لأنه قد ورد نحو:

.فإنَّى وَجِرْوَةَ لا تُبَاعُ ولا تُعَارُ [4]

(1) ينظر: التذييل (5/ 186، 187) .

(2) (كانت) ، وفى الأصل: (كان) وما أثبت أولى ليوافق قوله بعد: (وما بعدها لوجب تكريرها) .

(3) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل، وما أثبت الأقرب إلى المراد.

(4) عجز، وجزء من صدر بيت من الوافر، وهو بتمامه:

فمن يَكُ سائلًا عنَّى فإنَّى ... وَجِرَوَة لا تُبَاعُ ولا تُعارُ

وهو لشداد بن معاوية والد عنترة في الكتاب (1/ 302) ، ومجاز القرآن (1/ 243) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 332) ، ولزيد الخيل في ديوانه (صـ 104)

وبلا نسبة فى: مجاز القرآن (2/ 47) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 414) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 453) ، والتذييل (5/ 54)

جِرْوَة: اسم فرسه، ويروى: (لا تَرُودُ) مكان (لا تباع) أى: لا تذهب وتجئ، ولا تعار لمن التمس إعارتها ضنًَّا بها. ... =

=والشاهد فيه قوله: (فإنَّى وجروة) حيث عطف (جروة) على اسم (إنّ) مع أن الواو للمعية، وحذف خبر (إنّ) لدلالة ما بعده عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت