فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2250

فإنه يقدر تقدم خبر (إنَّى) ؛ لأن (لغريب) المذكور لا يصلح خبرًا للمعطوف / ... 208 / ب

والمعطوف عليه من حيث إنه مفرد، فإمَّا أن تجعله خبرًا لـ (إنَّى) فيكون متقدمًا حكمًا، وإمَّا أن يكون خبرًا لـ (قيار) فلابد من تقدير مثله خبرًا لـ (إنَّى) ، ولابد من تقديره متقدمًا بجنب مبتدئه.

وأراد بالمضى: التقدم، فإن تأخر الخبر لفظًا، أو تقديرًا لم يجز نحو: (إن زيدًا وعمرو ذاهبان)

وفى المسألة هذه، وهى ما تأخر خبرها لفظًا وتقديرًا ثلاثة مذاهب قد حكاها المصنف في الأصل:

الأول: المنع، وهو قول جمهور البصريين [1] ، واستدلوا بأن العطف على المحل يلزم منه إعمال الابتداء في المعطوف عليه، وقد عملت (إنّ) فيه، فيلزم معمول بين عاملين، أو تقول: إذا كان الخبر واحدًا مشتركًا بين المعطوف والمعطوف عليه كان معمولًا لـ (إنّ) ولعامل المبتدأ، فيلزم معمول بين عاملين.

أو تقول: العطف على المحل يلزم منه إعمال الابتداء في المعطوف، وقد عملت (إنّ) فى خبره؛ لأن الكلام مبنى على أنه من عطف المفردات وعملها في خبره يستدعى عملها فيه؛ لأنه إليها أقرب، فيلزم من ذلك أن تعمل (إنّ) والابتداء جميعًا في هذا المعطوف، ولا يصح عمل عاملين في معمول واحد، لا سيما إذا كان أحدهما معنويًا والآخر لفظيًا؛ لأن اللفظى ينسخ المعنوى، والأول من هذه الوجوه لازم للكوفيين [الذين] [2] لم يشترطوا تقدم الخبر.

الثانى: قول الكوفيين [3] ، وهو الجواز؛ لأن المنع مبنى على أن عامل الخبر في باب المبتدأ غير عامل خبر (إنّ) ، وهو لا يقولون به، ولأنه قد جاز العطف على موضع اسم (لا) من غير شرط في نحو:

(1) ينظر: الإنصاف (1/ 185 - 195) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 969) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 450، 451) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 370) ، ومغنى اللبيب (1/ 546) ، والنجم الثاقب (2/ 1126) ، والتصريح (1/ 272) .

(2) (الذين) ، وفى الأصل: (الذى) ، وهو تحريف.

(3) ينظر: الإنصاف (1/ 185 - 195) ... =

= ونَسب الرضى في شرح الكافية (4/ 370) هذا الرأى إلى الكسائى، وكذا السيوطى في الهمع (3/ 205) ، ونسبه ابن يعيش في شرح المفصل (8/ 69) إلى الأخفش والكسائى وزاد أبو حيان في التذييل (5/ 194) (هشاما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت