فهرس الكتاب
ولا أثر لكونه مبنيًا خلافًا للمبرد والكسائى في مثل: (إنَّك وزيدٌ ذاهبان)
الثالث: قول المبرد [1] والكسائى [2] التفصيل: فإن كان اسم (إنّ) مبنيًا جاز، واستدلوا بالعطف على اسم (لا) ، والآية الأولى، وقولهم: (إنك وزيدٌ ذاهبان) ، وإلا لم يجز
وحكى ابن مالك [3] أنهما نظرا إلى ظهور الإعراب وعدم ظهوره، فيدخل مع المبنى ما لا يظهر فيه إعراب فعلى هذا [يجيزان] [4] : (إن الحبلى وزينب ذاهبتان) و: (إن الفتى وعمرو قاعدان)
ونسب ابن مالك [5] هذا المذهب إلى الفراء، ومذهب الجواز مطلقًا إلى الكسائى وتأول المانعون [6] الآية: بأن الخبر لـ (الذين آمنوا) وحده، فهو مثل: (إن زيدًا وعمرو ذاهبٌ) ، أو لـ (الذين آمنوا والذين هادوا) ، ويكون (الذين هادوا) منصوبًا، ويقدر خبر لـ (الصائبون) ، ونظيره: (إن زيدًا وعمرًا ذاهبان وبكرٌ) برفع (بكر) ونصب (عمروٍ) .
وأما قراءة محمد بن سليمان فروى أن الأخفش [7] سار إليه، وقال له: إن هذا لحنٌ فأعطاه وحباه، وهذا يحتمل أن يكون رجوعًا واعترافًا.
وأمَّا ما رواه من (إنك وزيدٌ ذاهبان) [8] فشاذ، وفرَّقوا بين هذا وبين اسم (لا) بأنه مبنى فليس لـ (لا) عمل، وقياس المبنى أن يجب العطف على محله، فأقل أحواله مع (لا) أن يجوز.
(1) لم أقف على نصّ للمبرد يفيد هذا المعنى لا من قريب ولا من بعيد، وهذا القول للفراء، قال الرضى في شرح الكافية (4/ 372) :"قوله:"خلافًا للمبرد والكسائى"الظاهر أن هذا مذهب الفراء، والإطلاق مذهب الكسائى، كما هو مذكور في كتب النحو .."ا. هـ.
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 969) ، والمشهور عن الكسائى الجواز مطلقًا كما نقل عنه الفراء في معانيه (1/ 311) ، والزجاج في معانيه (2/ 192) ، والأنبارى في الإنصاف (2/ 186) وغيرهم.
(3) ينظر: شرح التسهيل (2/ 47) .
(4) (يجيزان) ، وفى الأصل: (يجيز) هو تحريف.
(5) ينظر: شرح التسهيل (2/ 47، 51) ، وهو موافق لما في معانى القرآن للفراء (1/ 310، 311)
(6) ينظر: الكتاب (2/ 155) ، ومعانى القرآن للزجاج (2/ 193) ، والإنصاف (1/ 187) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 371) ، والهمع (3/ 206) .
(7) ينظر: مجالس العلماء للزجاجى (صـ 44، 45) ، والتذييل (5/ 194) ، والنجم الثاقب (2/ 1126) .
(8) ينظر: الكتاب (2/ 155) ، وشرح المفصل (8/ 69) ، والنجم الثاقب (2/ 1126) .