فهرس الكتاب
و (لكنَّ) كذلك
قوله: و (لكنَّ) كذلك
أى: يجوز العطف على محل اسمها؛ لأنها لم تخرج الجملة عن الخبرية، ولا صيرتها بتأويل المفرد، وقد انقضى الكلام فى (إنّ) و (أنّ) و (لكنّ) .
وأمَّا (كأنَّ) و (ليت) و (لعلّ) فالبصريون [1] والكوفيون [2] إلا الفراء [3] قالوا: لا يجوز رفع المعطوف فيها لا على المحل، ولا أن يكون جملة ابتدائية.
أما الأول [4] فلأن هذه الثلاثة قد غيرت معنى الجملة، وأخرجتها إخراجًا، وأمَّا الثانى [5] فلأمرين [6] :
أحدهما: أنك لا تقدر إلا مثل المثبت، وهما هنا مختلفان؛ لأن الخبر الموجود تشبيه أو تمن أو ترجٍ، وليس كذلك خبر المبتدأ.
الثانى: أن جملة تلك الأحرف إنشائية، وجملة المبتدأ خبرية، والخبر لا يعطف على الإنشاء ولا العكس، وهذا الثانى قول البيانيين [7] : إنه لا يعطف الإنشاء على الخبر
ولا عكسه، ورده أبو حيَّان [8] ، وزعم أن جواز ذلك مذهب سيبويه، واستدل بقول امرئ القيس:
وَإِنَّ شِفَائِى عَبَرَهٌ إِنْ سَفَحْتُها وهل عِنْدَ رَسْمٍ دَارسٍ مِنْ مُعَوَّلِ [9]
(1) ينظر: الكتاب (2/ 146) ، والمقتضب (4/ 114) ، والإيضاح العضدى (صـ 151)
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 457) ، والتذييل (5/ 205)
(3) ينظر: معانى القرآن له (1/ 311، 312)
(4) أى: لا يجوز الرفع على المحل.
(5) أى: ولا يجوز الرفع على أن يكون جملة ابتدائية
(6) ينظر: التذييل (5/ 205، 206) .
(7) ينظر: مغنى اللبيب (2/ 555) ، والأشمونى (3/ 180) .
(8) ينظر: التذييل (5/ 206) ، واختيارات أبى حيان النحوية في البحر المحيط (1/ 309 - 314) .
(9) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه (صـ 9) ، والكتاب (2/ 142) ، والتذييل (5/ 59) ، والخزانة (3/ 448، 5/ 277، 280، 11/ 292) .
وبلا نسبة فى: التذييل (5/ 206) ، ومغنى اللبيب (2/ 405، 556) ، والهمع (2/ 506) (3/ 192) ، والخزانة (9/ 274، 11/ 29) . ... =
=العبرة: الدمعة، والرسم: ما بقى آثار الدار لاصقًا بالأرض، الدارس: البالى، مُعوَّل: التعويل والاتكال، أو هو من العويل بمعنى البكاء، ويروى: (مُهراقة) مكان (إن سفتحها) ، والمهَراقة: المصبوبة والهاء مفتوحة في الوصف كما هى مفتوحة في المضارع، ويروى (شفاءً) مكان (شفائى)
والشاهد فيه قوله: (وإن شفائى ... وهل عند رسم .. ) حيث عطف الإنشاء على الخبر، وقال ابن هشام إن (هل) فيه نافية.
وعلى رواية (شفاءً) فالشاهد فيه مجئ اسم (إنَّ) نكرة، لأن خبرها نكرة مثلها، وهو أحسن من أن يكون الاسم نكرة، والخبر معرفة في نحو: (إن قريبًا منك زيد) .