فهرس الكتاب
فذهب هشام [1] - وحكى عن الفراء [2] - إلى أنها لا م القسم، والقسم مضمر قبل (إنّ) .
وذهب الأكثرون [3] إلى أنها لام الابتداء بدليل أنها تعلق، تقول: (علمت إن زيدًا ليقوم) بكسر (إنّ) ، ولام القسم لا تعلق على الصحيح.
وهذا الخلاف ينبنى على لام القسم ما هى؟، وفيها ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها لام أخرى غير لام الابتداء مطلقًا، واختاره ابن مالك [4] ؛ لأنها تلزمها النون في مثل: (والله لأقومنّ) ، ولا يجوز النون مع لام التوكيد، ولأن لام التوكيد تدخل على المقسم به نحو: (لعمرك) ، وهو لا يكون جواب قسم.
وثانيها: أنها لام الابتداء إن دخلت على جملة المبتدأ سواء أجيب بها قسم نحو: (والله لزيد قائم) ، أو لم يجب بها نحو: (إن زيدًا لقائم) ، ولام القسم في جواب القسم من غير ذلك نحو: (والله لأقومنَّ) ، وهذا اختاره أبو حيَّان [5] .
وثالثها: أنها لام القسم مطلقًا، ولا تقع إلا بعد قسم مقدر، أو ملفوظ به، فمن المقدر نحو: (لزيد قائم) ، و (إن زيدًا لقائم) ، وهذا قول بعض الكوفيين [6] ، ولم يثبتوا أن اللام
تكون للابتداء؛ لأنه قول بالتعدد بلا دليل، ألا ترى أن لام القسم، والمسماه لام الابتداء متفقان في المعنى، وهو التوكيد.
وأما كونهما [مختلفتين] [7] فى الأحكام من نحو لزوم النون في نحو: (والله لأفعلنّ) ولا لزومها في نحو: (إن زيدًا ليفعل) فليس بدليل على أنها غيرها؛ لأنه قد يكون للشئ حكم مع بعض الأشياء دون بعض، وذلك كثير، وإنما الدليل وقوعها في موضع ليس جوابًا للقسم نحو: (لعمرك) .
(1) والطوال - أيضًا - كما جاء في التذييل (5/ 98) ، والهمع (1/ 447) .
(2) ينظر رأيه فى: التذييل (5/ 98) ، والارتشاف (3/ 1262) .
(3) ينظر: شرح التسهيل (2/ 25) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 372، 373) ، والتذييل (5/ 97) ، والجنى الدانى (صـ 128) ، والهمع (1/ 447) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (2/ 25، 26) .
(5) ينظر: التذييل (5/ 99)
(6) كهشام والطوال والفراء كما جاء فى: التذييل (5/ 98) ، والهمع (1/ 447) .
(7) (مختلفتين) ، وفى الأصل: (مختلفتان) ، وهو خطأ.