وأصلها أن تدخل على المبتدأ، ولا يجوز دخولها على الخبر إلا مع (إنّ) ، وإنما كان أصلها الدخول على المبتدأ؛ لأنها لام الابتداء، وإنما لم تدخل عليه مع مباشرته لـ (إنّ) ؛ لأنهما جميعًا للتوكيد، وهو لا يجمعون بين حرفين لمعنى واحد.
وكانت اللام أحق بالتأخير من (إنّ) ؛ لأن (إنّ) عاملة فهى أقوى فثبت أن رتبة (إنّ) التقدم على اللام بالنسبة إلى المبتدأ، هذا مقتضى كلامهم [1] .
ولو قيل: بل رتبة اللام التقدم على (إنّ) لكان أَوْلَى لوجهين:
أحدهما: أن اللام لا تمنع (إنّ) من العمل في الخبر، وليس ذلك إلا لأنها تنوى متقدمة على (إنّ) .
وثانيهما: أنها قد جاءت اللام مقدمة على (إن) حي جمعوا بينهما في نحو:
.لهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلىَّ كَرِيمُ [2]
فجاء هذا فيها على الأصل، لكنه يقابل هذا الوجه ما روى الكسائى [3] من قولهم: (إن لزيدًا قائم) ، وهذا مذهب البصرية أعنى: ما تقدم من أن أصلها الدخول على المبتدأ، وأنها لا تدخل عى الخبر إلا مع (إنّ) ، واستدلوا بجواز تقديم معمول الخبر الذى دخلت عليه على الخبر إذا تقدم الاسم فتقول: (إن زيدًا طعامَك لآكلٌ) ، قال تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [4] فلولا أنه ينوى بها التقديم والدخول على المبتدأ لما جاز ذلك، هذا ذكره بعض النحاة.
(1) ينظر: المقتضب (2/ 343) ، واللامات للهروى (صـ 78) ، وشرح المفصل (8/ 63 - 66) ، والتذييل (5/ 96)
(2) عجز بيت من الطويل، وصدره:
ألا يَا سَنا بَرْقٍ على قُلَل الحِمَى ...
وهو لرجل من بنى نمير في الخزانة (10/ 338، 339، 351)
وبلا نسبة فى: الخصائص (1/ 315، 2/ 195) ، وشرح المفصل (8/ 63، 9/ 25، 10/ 42) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 432، 433) ، والمقرب (صـ 165) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 379) ، والبسيط (2/ 785) ، والتعليقة (1/ 451) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 912) ، ومغنى اللبيب (1/ 257) ، والهمع (1/ 449)
السنا: البريق، القلل: جمع قلة، وهى أعلى الشئ، لهنك: لإنك
والشاهد فيه قوله: (لهنك) حيث قدم لام التوكيد على (إنّ) وجمع بينهما
(3) جاء في التذييل (5/ 100) :"وحكى الكسائى عن العرب دخولها على الاسم غير مفصول بشئ،"
حكى عن العرب: (خرجت فإذا إنَّ لغرابًا) ، وهذا شاذ، وينبغى أن يتأول على أن ثمَّ فصلًا محذوفًا، وهو خبر (إنّ) ، وتقديره: (خرجت فإذا إنَّ بالمكان لغرابًا) .."ا. هـ."
(4) الطارق: (8) .