و (إن زيدًا لعندى قائم) أو (لفى الدار قائم) ، وأما غير ذلك فلا يجوز كالحال والمفعول له [1] ؛ لأنه لم يسمع، فلا يقال: (إن زيدًا لضاحكًا جاء) ، ولا: (إنَّ زيدًا لمحبةً لك أتى) .
وإذا دخلت اللام على الفضلة قيل [2] : لم يجز دخولها بعد ذلك على الخبر، لا تقول: (إنَّ زيدًا لفى الدار لقائم) ، وروى هذا عن المبرد [3] .
وقيل: بل يجوز، وروى عن الزجاج [4] ، وحكاه الكسائى وقطرب [5] عن العرب، وقال:
إنَّى لعِنْدَ أَذَى المَوْلَى لذُو حَنَقٍ يُخْشَى، وَحِلْمِىَ إِنْ أو ذيتُ مُعتادُ [6]
قوله: وفى (لكنَّ) ضعيف.
يريد: دخول اللام، وفى ذلك خلاف:
ذهب الكوفيون [7] إلى جوازه؛ لأن (لكن) لم تخرج الجملة عن الخبرية، ولا عن كونها جملة؛ ولأنها قد ألحقت بـ (إنّ) فى العطف على محل اسمها، فكذلك في دخول اللام، ولقوله:
.ولكنَّنِى مِنْ حُبَّها لَعَميدُ [8]
(1) قال أبو حيَّان في التذييل (5/ 107) :"وينبغى أن يُتوقَّف في دخولها على المصدر والمفعول من أجله، ولا يقدم على جواز ذلك إلا بسماع"ا. هـ.
وينظر - أيضًا - التذييل (5/ 104 - 107) ، والارتشاف (3/ 1265) ، والتصريح (1/ 223)
(2) هذا قول الكوفيين في التذييل (5/ 107) وصححه أبو حيَّان، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 432) ، واختاره السيرافى في شرح التسهيل (2/ 31) ونسبه الهروى في اللامات (صـ 84) إلى أكثر النحويين.
(3) رواه عنه أبو حيَّان في التذييل (5/ 107) ، وعن السيرافى في شرح التسهيل (2/ 31) ، وروى ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 429، 432) عن المبرد الجواز، وعن الزجاج المنع، وبهذا يكون قد روى عنهما القولان، ينظر: التعليقة لابن النحاس (1/ 450) ، والارتشاف (3/ 1265)
(4) رواه عنه الهروى في اللامات (صـ 84) ، وتبعه ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 31) ، والمالقى في رصف المبانى (صـ 234) ، وأبو حيَّان في التذييل (5/ 122) ، وروى عنه العكس كما سبق.
(5) قال أبو حيَّان في التذييل (5/ 122) مصححًا رأى الزجاج:"والصحيح جواز ذلك لوجوده في لسان العرب نثرًا ونظمًا، أما النثر فما رواه الكسائى والفراء أن من كلام العرب: (إنى لبحمد الله لصالح) ، وحكى قطرب عن يونس: (إنَّ زيدًا لبك لواثِقٌ) .."ا. هـ
وينظر: معانى القرآن للفراء (2/ 30) ، والتعليقة (1/ 450) .
(6) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 31) ، والتعليقة (1/ 449) ، والتذييل (5/ 122) ، والهمع (1/ 444)
والشاهد فيه دخول اللام على الفضلة والخبر في قوله: (إِنَّى لعند أذى المولى لذو حنق)
(7) ينظر: معانى القرآن للفراء (1/ 465، 466) ، والإنصاف (1/ 208 - 218) ، وشرح المفصل (8/ 63، 64) ، وشرح التسهيل (2/ 29)
(8) عجز بيت من الطويل، وصدره:
يلومُوننى في حُبّ ليلى عواذلى ...
هو بلا نسبة فى: معانى القرآن للفراء (1/ 465) ، والإنصاف (1/ 209) ، وشرح المفصل (8/ 62، 64) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 430) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 381) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 912) ، والفاخر (2/ 432) ، ورصف المبانى (صـ 235، 279) ، والجنى الدانى (صـ 132، 618) ، وتخليص الشواهد (صـ 357) ، والمقاصد النحوية (2/ 247) ، والخزانة (1/ 16، 10/ 361، 363)
العواذل: جمع العاذل وهو اللائم، والعميد: الذى أضناه العشق، ويروى (لكميد) وهو شده الحزن.
والشاهد فيه قوله: (لعميد) حيث دخلت لام الابتداء على خبر (لكنّ) على رأى الكوفيين.