وتأول البصريون ذلك، فزعم الفارسى [1] أن الكاف فى (كأنك) حرف خطاب مثلها فى: (أرأيتك) [2] ، والباء زائدة، والتقدير: (كأن الشتاء مقبل) ، وهذا مع ما فيه من التمحل لا يستقيم فى: (كأنى بك تفعل) .
وزعم ناصر المطرزى [3] أن الخبر محذوف أى: (كأنى أبصرك تفعل) ، وهذا لا يستقيم؛ لأنه يلزم أن يكون (تفعل) حالًا.
ويبطل بقولهم: (كأنك بالشتاء مقبل) ، وبما فيه من الحذف الذى لا يقاس وزعم بعض المتأخرين [4] أن الجار والمجرور الخبر، ولا حذف، قال: فإن قلت: إنه لا يتم به الكلام فالجواب: أن من الفضلات مالا يتم الكلام دونه نحو: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [5] ، وقولهم: (ما زلت بزيد حتى فعل) ، وأمَّا الآية فإذا لم نقل إن (ويك) كلمة تأولت على التشبيه؛ وذلك لأن الكلام حكاية صادر مجوز غير قاطع
قوله: وتخفف فتلغى على الأفصح
إنما كان الأفصح الإلغاء؛ لأنها إذ ذاك غير مختصة؛ لأنها تدخل على الفعل، وإن لم تكن من أفعال المبتدأ، ومنه:
.وَكَأَنْ قد [6]
{ .. كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ .. } [7] { .. كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ .. } [8] .
(1) ينظر رأيه فى: التذييل (5/ 16) ، والجنى الدانى (صـ 573) ، ومغنى اللبيب (1/ 217) .
(2) (أرأيتك) ، وفى الأصل: (رأيتك) وهو تحريف.
(3) قال ذلك في شرح المقامات كما جاء في التذييل (5/ 20) ، وشرح أبيات المغنى (4/ 174) .
(4) كابن عمرون كما جاء فى: التذييل (5/ 19، 20) ، وشرح أبيات المغنى (4/ 175، 176) .
(5) المدثر: (49) .
(6) سبق تخريجه (صـ ... )
(7) يونس: (24) .
(8) النساء: (73) وفى الأصل: (بينكم وبينهم) وهو تحريف.